شهدت المناطق اللبنانية خلال الساعات الماضية حركة عودة واسعة النطاق للنازحين الذين اضطروا لترك منازلهم بسبب التوترات العسكرية الأخيرة. وكشفت بيانات حديثة عن عودة اكثر من 800 الف شخص الى قراهم وبلداتهم الاصلية في خطوة تعكس رغبة الاهالي في استعادة حياتهم الطبيعية رغم التحديات القائمة. واظهرت الاحصائيات ان هذه العودة جاءت بالتزامن مع تراجع ملحوظ في وتيرة العمليات القتالية في جنوب البلاد مما شجع الكثير من العائلات على اتخاذ قرار العودة.
واوضحت التقارير الصادرة عن الجهات المعنية ان اعداد العائدين بلغت نحو 821 الف نسمة حتى نهاية شهر يوليو الماضي. وبينت المعطيات ان جزءا كبيرا من النازحين لا يزالون يواجهون صعوبات في العودة الكاملة حيث لا يزال هناك مئات الالاف عالقين في مراكز الايواء او في مناطق النزوح المؤقتة. واكدت الجهات ذاتها ان العمل لا يزال جاريا لتقييم الاوضاع الميدانية وضمان سلامة العائدين في المناطق التي شهدت اشتباكات عنيفة.
واضافت المصادر ان حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في الجنوب يمثل عائقا كبيرا امام استقرار العائلات العائدة. وشددت على ان مرافق المياه والكهرباء تضررت بشكل كبير مما اثر على حياة اكثر من 700 الف شخص في تلك المناطق. واشارت الى ان الجهود الاغاثية مستمرة لتوفير الحد الادنى من الخدمات الاساسية للمواطنين الذين قرروا العودة رغم ظروفهم الصعبة.
مسارات التفاوض وتداعيات الوضع الميداني
وبينت التحركات السياسية الاخيرة ان هناك جولات تفاوضية تجري حاليا في روما برعاية دولية للوصول الى تفاهمات تضمن استقرار الاوضاع. واوضحت ان الجانب اللبناني يسعى من خلال هذه المحادثات الى تحقيق انسحابات اسرائيلية كاملة من المناطق الجنوبية. واكدت ان مستقبل التهدئة مرتبط بمدى التزام الاطراف بالاتفاقيات المبرمة والعمل على تثبيت وقف اطلاق النار بشكل نهائي.
واشارت التقارير الى ان العمليات العسكرية المتقطعة لا تزال تشكل مصدر قلق للسكان العائدين. واوضحت ان عمليات الهدم والتفجير في بعض القرى الجنوبية تعرقل محاولات اعادة الاعمار. واكدت ان التحدي الابرز يكمن في تأمين المناطق التي شهدت نزاعات مسلحة وتطهيرها من مخلفات الحرب لضمان عودة امنة ومستدامة لجميع الاهالي.
واضافت القوى السياسية ان هناك تباينا في وجهات النظر حول الاتفاقيات المطروحة والخطوات القادمة. وبينت ان رفض بعض الاطراف لاي تسويات قد يؤثر على سرعة تنفيذ الخطط الانمائية في الجنوب. وشددت على ان الاولوية القصوى الان هي تخفيف معاناة النازحين وتوفير الدعم اللازم لهم في رحلة عودتهم الى ديارهم التي هجروها قسرا.
