يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية واقعا مؤلما حيث تتحول اراضيهم المتوارثة منذ اجيال الى مواقع للجرف الاستيطاني تحت تهديد السلاح. ويجد اصحاب الارض انفسهم عاجزين امام جرافات الاحتلال التي تعيد رسم ملامح المكان وتفرض واقعا جديدا يمنعهم من الوصول الى ممتلكاتهم التي وثقوها عبر السنين. واكد المتضررون ان هذا المشهد لا يمثل مجرد خسارة مادية للمساحات الزراعية بل هو محاولة ممنهجة لطمس الذاكرة والهوية الوطنية المرتبطة بهذه الارض التي باتت محاطة ببوابات حديدية وحراس مدججين. واوضح مراقبون ان هذه العمليات تندرج ضمن مخططات توسعية واسعة تستهدف تقطيع اوصال القرى والبلدات الفلسطينية وعزلها عن محيطها الحيوي.
استراتيجية الاستيطان وحصار القرى
واضافت التقارير الميدانية ان انشاء بؤر استيطانية جديدة مثل مستوطنة ناحال دورون ياتي في سياق سلسلة من القرارات الحكومية الرامية الى توسيع الرقعة الاستيطانية بشكل متسارع. وبينت المعطيات ان هذه المشاريع تؤدي الى تقويض اي فرص للتوسع العمراني الفلسطيني وتخلق حالة من الحصار الخانق حول التجمعات السكانية التي تعاني اصلا من تزايد اعتداءات المستوطنين. واشار اصحاب الارض الى ان وثائق الملكية التي يحتفظون بها تظل الشاهد الوحيد على حقهم في ارض يراقبون ضياعها تحت وطاة زحف الجرافات.
مستقبل الضفة الغربية تحت مقصلة الضم
وكشفت تصريحات رسمية اسرائيلية عن وجود نوايا واضحة لضم مساحات شاسعة من الضفة الغربية مما يهدد بابتلاع معظم الاراضي الفلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني. وشددت منظمات حقوقية على ان اعداد المستوطنين في الضفة والقدس الشرقية في تزايد مستمر مما يعقد المشهد الميداني ويزيد من حدة التوتر في المناطق المهددة بالاستيلاء. واظهرت الاحصائيات ان السياسات المتبعة تهدف الى فرض سيطرة كاملة على الارض وتحويل الوجود الفلسطيني الى جزر معزولة وسط محيط استيطاني متنامي يغير وجه المنطقة بشكل جذري.
