شهدت الاسواق المالية في اسيا تراجعات جماعية حادة خلال تعاملات اليوم، حيث تأثرت المؤشرات الرئيسية بموجة بيع مكثفة طالت شركات التكنولوجيا وقطاع تصنيع الرقائق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، مما انعكس بشكل مباشر على معنويات المستثمرين في مختلف البورصات العالمية.

واظهرت البيانات المالية ان مؤشر نيكي الياباني سجل هبوطا لافتا بنحو 5 بالمئة، نتيجة تراجع اسهم الشركات القيادية التي كانت تقود الصعود في الفترات السابقة، بينما شهدت البورصة التايوانية انخفاضا مماثلا تجاوز 5 بالمئة في ظل حالة من القلق التي تسيطر على المتعاملين.

وبينت التحليلات ان قطاع الذكاء الاصطناعي يواجه ضغوطا بيعية متزايدة منذ اسابيع، وسط مخاوف المستثمرين من وصول التقييمات الى مستويات مبالغ فيها، الى جانب تساؤلات جدية حول مدى استدامة الطلب العالمي على المعالجات ورقائق الذاكرة في حال لم تحقق الاستثمارات الضخمة العوائد المرجوة منها.

تأثيرات عالمية وتغيرات في اسعار الطاقة

واكد الخبراء ان حالة الاضطراب لم تقتصر على اسيا، اذ سجلت العقود الاجلة للاسهم الامريكية تراجعات ملموسة، مما يعزز حالة الترقب لما ستؤول اليه نتائج الشركات الفصلية وتأثيرها على مسار التضخم والسياسات النقدية القادمة.

واشار المتابعون الى ان مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ تراجع بنسبة 2 بالمئة، بينما انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.6 بالمئة، في حين سجلت الاسهم الاسترالية تراجعا بنحو 0.7 بالمئة، مما يعكس حالة من العزوف عن المخاطرة في الاسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.

واضافت التقارير ان اسهم شركات كبرى مثل انفيديا ومايكرون تكنولوجي شهدت تراجعات واضحة، متخلية عن جزء من مكاسبها التاريخية التي حققتها منذ مطلع العام، وهو ما دفع المحللين الى اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل تقلبات القطاع التكنولوجي.

النفط يرتفع وسط توترات جيوسياسية

وكشفت حركة الاسواق عن اتجاه معاكس في قطاع الطاقة، حيث ارتفعت اسعار النفط لتصل الى مستويات قياسية جديدة خلال شهر، مدفوعة بتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الاوسط والمخاوف من تأثير ذلك على سلاسل الامداد العالمية.

واوضح المتعاملون ان خام برنت صعد بنسبة 1.1 بالمئة ليصل الى 85.13 دولار للبرميل، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.3 بالمئة ليغلق عند 79.95 دولار، وذلك في ظل الخشية من تعطل حركة ناقلات النفط عبر الممرات المائية الحيوية.

وختم المحللون توقعاتهم بالاشارة الى ان الاسواق ستظل رهينة التطورات الجيوسياسية من جهة، ونتائج اداء شركات التكنولوجيا الكبرى من جهة اخرى، مما يرجح استمرار حالة التذبذب في المدى القريب حتى تتضح الرؤية الاقتصادية بشكل كامل.