شهدت قرية التوانة جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية اعتداء وحشيا نفذه عشرات المستوطنين الذين اقتحموا المنطقة تحت جنح الظلام، حيث استهدفوا مسجد التقوى بمحاولة حرق متعمدة تضمنت تحطيم النوافذ وإلقاء مواد سريعة الاشتعال قبل أن يمتد الهجوم ليطال منازل المواطنين وممتلكاتهم في محاولة لإيقاع إصابات بشرية محققة بين السكان.

وكشفت شهادات ميدانية عن تفاصيل مروعة للهجوم الذي نفذه ما بين ثلاثين وخمسين مستوطنا انطلقوا من بؤرة حفات ماعون الاستيطانية، حيث أظهرت المعاينة الأولية حجم الأضرار التي لحقت بمدخل المسجد والواجهات الخارجية للمنازل، إضافة إلى كتابة شعارات عنصرية تحريضية على الجدران تعكس نوايا عدائية واضحة تجاه الفلسطينيين في تلك المنطقة.

وبين سكان القرية أن المهاجمين سعوا بشكل مباشر إلى حرق العائلات وهي نائمة، حيث تم استهداف منزل عائلة محمد الهريني بأساليب إجرامية شملت تكسير الأبواب والنوافذ وسكب مواد حارقة، ما أدى إلى إحراق مركبة العائلة وإلحاق أضرار جسيمة بممتلكاتهم في مشهد يعكس حالة الترهيب الممنهج التي يمارسها المستوطنون بحماية القوات العسكرية.

محاولات حرق وتخريب تستهدف الوجود الفلسطيني

وأكد شهود عيان أن طفلا نجا بأعجوبة من موت محقق بعد أن استيقظ على وقع محاولات سكب مواد قابلة للاشتعال داخل غرفته، حيث تمكن بفضل يقظته من الابتعاد عن النيران قبل أن يتمكن الأهالي من السيطرة على الحريق بعد عشر دقائق من المحاولات المضنية لمنع وصول النيران إلى غرف النوم.

واضاف السكان أن الاعتداء طال أيضا مصنعا للألبان يعد مصدر رزق حيويا لنساء المنطقة، حيث قام المهاجمون بتحطيم بابه وإضرام النار في محتوياته من معدات ومنتجات طازجة، موضحين أن هذه الأفعال تأتي في سياق ضغوط متزايدة تهدف إلى دفع الأهالي للرحيل عن أراضيهم وترك منازلهم تحت وطأة التهديد المستمر.

وذكر المتضررون أن الشعارات التي تركها المهاجمون على الجدران تضمنت عبارات صريحة باللغة العبرية تدعو للانتقام، معتبرين أن هذه الممارسات لا تنفصل عن السياسات الأوسع التي تستهدف تضييق الخناق على القرى الفلسطينية في المناطق المصنفة ج، والتي تواجه أصلا مخاطر الهدم المستمر من قبل سلطات الاحتلال.

تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية

وبينت التقارير الفلسطينية الرسمية أن وتيرة اعتداءات المستوطنين وقوات الجيش تصاعدت بشكل غير مسبوق في كافة أرجاء الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ اكتوبر الماضي، حيث خلفت هذه السياسات حصيلة ثقيلة من الشهداء والجرحى والمعتقلين في ظل غياب أي رادع لهذه المجموعات المتطرفة.

واوضح مراقبون محليون أن قرية التوانة تعيش حالة من الاستهداف الدائم، حيث يتكرر سيناريو الاقتحامات والتخريب بهدف كسر صمود المواطنين، مؤكدين أن هذه الممارسات تجري بغطاء من السلطات الإسرائيلية التي توفر الحماية للمستوطنين وتسهل تحركاتهم في البؤر الاستيطانية المحيطة.

واكدت المعطيات الموثقة أن سلسلة الهجمات المتكررة أسفرت عن سقوط مئات الشهداء وآلاف الجرحى وعشرات الآلاف من المعتقلين، مما يعكس تحولا خطيرا في طبيعة التعامل مع الوجود الفلسطيني في القرى والبلدات التي باتت هدفا يوميا لعمليات الترهيب والاعتداء المباشر.