يواجه قسم القسطرة القلبية في مستشفى القدس بقطاع غزة تحديات وجودية تهدد استمرارية تقديم خدماته الطبية الحيوية لآلاف المرضى الذين يعانون من امراض القلب والشرايين. وكشفت التقارير الميدانية ان الحصار المتواصل والقيود المفروضة على دخول المستلزمات الطبية ادت الى نقص حاد في الدعامات وقطع الغيار الضرورية لعمل اجهزة القسطرة. واظهرت المعطيات ان الكوادر الطبية تجد نفسها في مواقف انسانية صعبة حيث تضطر الى المفاضلة بين المرضى بناء على شدة الحالة في ظل غياب المواد الاساسية.

واكد الاطباء ان العمل في القسم واجه فترات توقف قسرية نتيجة الحصار المتكرر الذي حال دون وصول التجهيزات اللازمة. وبين الفريق الطبي ان العودة للعمل كانت تتطلب مجهودات مضاعفة تبدا من تنظيف الركام وصولا الى محاولة تشغيل الاجهزة المعطلة التي افتقرت لقطع غيار دقيقة استغرق توفيرها اسابيع طويلة. واضاف المختصون ان توقف جهاز القسطرة عن العمل لفترات زمنية طويلة فاقم من معاناة المرضى الذين ينتظرون دورهم في قوائم الانتظار الطويلة.

واشار التقرير الى ان الفريق الطبي نجح رغم كل هذه المعوقات في اجراء اكثر من الف عملية قسطرة كنوع من التحدي للواقع الصعب. واوضح الاطباء انهم يضطرون احيانا لإنهاء العمليات بشكل غير مكتمل او تأجيلها لعدم توفر الدعامات والبالونات اللازمة لفتح الشرايين المسدودة. وشدد الطاقم الطبي على ان هذا النقص يضع حياة المرضى في دائرة الخطر المستمر خاصة اولئك الذين يحتاجون لتدخلات جراحية عاجلة.

معاناة المرضى في ظل الحصار الطبي

وروى احد المرضى تفاصيل رحلة الالم التي يعيشها بعد تعرضه لذبحة صدرية تطلبت اجراء قسطرة عاجلة. واضاف المريض انه بعد دخوله للعملية اكتشف الاطباء حاجته الماسة لدعامة غير متوفرة مما اضطرهم لإيقاف الجراحة وتأجيلها. واكد المريض ان غياب خيارات التحويل للخارج بسبب اغلاق المعابر جعل من حالته وحالات الكثيرين رهينة للظروف السياسية والامنية التي تمنع دخول المستلزمات الطبية.

واكدت وزارة الصحة في غزة ان المنظومة الصحية تمر بواحدة من اصعب مراحلها التاريخية نتيجة نفاد المواد الطبية المخبرية والادوية الضرورية. وبينت الوزارة ان نسبة كبيرة من الفحوصات الطبية اصبحت خارج الخدمة مما يعطل مسار التشخيص والعلاج بشكل كامل. واضافت التقارير ان هذا الواقع الصحي المتدهور يأتي في سياق حرب شاملة القت بظلالها على كافة مرافق الحياة في القطاع.

واختتم الاطباء بالتأكيد على انهم يواصلون اداء واجبهم المهني والانساني رغم ضعف الامكانيات وشح الموارد. وشددوا على ان استمرار الوضع الحالي دون تدخل عاجل لتوفير الدعامات وقطع الغيار يعني فقدان المزيد من الارواح التي كان يمكن انقاذها. واكدوا ان انقاذ قلوب مرضى غزة يتطلب تحركا دوليا سريعا لكسر الحصار الطبي المفروض على القطاع.