كشف محللون سياسيون عن تحركات ميدانية خطيرة يقوم بها جيش الاحتلال في قطاع غزة، حيث شرع في وضع بوابات حديدية ضخمة على الطريق الساحلي الواصل بين مدينتي خان يونس ورفح، وهي خطوة تعكس توجها لفرض قيود صارمة على حركة المدنيين وعزل مناطق القطاع عن بعضها بشكل كامل. واظهرت هذه التطورات الميدانية تراجعا واضحا عن التفاهمات الدولية التي كانت تهدف لوقف الحرب، حيث يصر الاحتلال على تحويل القطاع إلى كانتونات معزولة تخضع للتفتيش والرقابة الأمنية المشددة.
واضاف الخبراء أن هذه الإجراءات الميدانية تتناقض مع الوعود الدولية بالانسحاب، موضحين أن الاحتلال أعاد فرض سيطرته العسكرية على مساحات واسعة من القطاع تجاوزت نسبتها سبعين بالمئة، وهو ما أدى إلى موجات تهجير قسرية للسكان وتدمير ممنهج للبنية التحتية والمنازل، مما يثبت أن السياسة المتبعة على الأرض هي التوسع العسكري وليس الانسحاب كما كان مأمولا.
وبين المحللون أن نصب هذه البوابات الحديدية يذكر بالسيناريو المطبق في الضفة الغربية، مشددين على أن الاحتلال يسعى لتقنين تقسيم القطاع إلى مناطق سيطرة أمنية، حيث يتم التحكم في حركة النازحين ومنع عودتهم بحرية إلى ديارهم، مما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل القطاع في ظل استمرار هذه التضييقات العسكرية التي تهدف لفرض واقع جديد على الأرض.
مخطط تقسيم غزة وتداعياته الميدانية
واكد المراقبون أن هذه السياسات تتنافى بشكل صارخ مع كافة المبادرات الدولية وقرارات وقف إطلاق النار، موضحة أن الهدف غير المعلن هو الانتقال من مرحلة التدمير الشامل إلى مرحلة إعادة تقسيم القطاع إلى مربعات أمنية منفصلة، مما يجعل الحياة اليومية للمواطنين رهينة للمزاج العسكري للاحتلال.
واوضح الخبير ثابت العمور أن ما يحدث هو محاولة لتفكيك أي فرصة حقيقية لاستقرار القطاع، مشيرا إلى أن تجربة الضفة الغربية تقدم درسا قاسيا حول جدوى الوعود السياسية في ظل وجود حواجز عسكرية، حيث بات من الواضح أن الاحتلال لا يكتفي بالسيطرة الميدانية بل يعمل على تقويض أي إمكانية لعودة الحياة الطبيعية للسكان.
واختتم المحللون حديثهم بالتأكيد على أن هذه البوابات الحديدية تمثل حاجزا ليس فقط أمام حركة المركبات والبضائع، بل أمام أي مسار سياسي يهدف لإنهاء المعاناة، محذرين من أن استمرار هذا النهج العسكري سيؤدي إلى تعقيد الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق في ظل غياب أي أفق للانسحاب أو التهدئة الحقيقية.
