خيم الحزن الشديد على بلدة سنجل شمال رام الله عقب وفاة الشابة سجود فقهاء التي لفظت انفاسها الاخيرة داخل سيارة اسعاف احتجزتها قوات الاحتلال عند بوابة حديدية مغلقة. كانت الام لطفلين تصارع جلطة قلبية حادة وتنتظر لحظات حاسمة للوصول الى المستشفى لكن الوقت الذي ضاع في الانتظار كان كفيلا بانهاء حياتها وترك طفليها في مواجهة مصير مؤلم. كشفت المصادر المحلية ان الطواقم الطبية حاولت بكل جهدها عبور الحاجز العسكري الا ان رفض جنود الاحتلال فتح البوابة حال دون انقاذ حياة الفقيدة التي تدهورت حالتها الصحية امام اعين ذويها.

واوضح رئيس بلدية سنجل معتز طوافشة ان سيارة الاسعاف بقيت عالقة لاكثر من نصف ساعة كاملة امام البوابة العسكرية بانتظار السماح لها بالمرور. واضاف طوافشة ان عامل الوقت كان حاسما في هذه الحالة الطبية الطارئة وان منع الطاقم الطبي من العبور يعد سببا مباشرا في وفاة سجود فقهاء. وبين ان هذه البوابات الحديدية اصبحت تحصد ارواح الابرياء بشكل متكرر وتمنع وصول الحالات الانسانية الى مراكز العلاج في وقت تشتد فيه الحاجة الى التدخل الطبي السريع.

واكد شهود عيان وافراد من عائلة الفقيدة انهم عاشوا لحظات مريرة وهم يراقبون تدهور حالة ابنتهم داخل الاسعاف دون ان يجدوا سبيلا لفتح الطريق المغلق. واشار المسعفون الى ان قلب المصابة توقف تماما نتيجة التأخير المتعمد من قبل القوات المتمركزة على الحاجز. وشدد الاهالي على ان معاناتهم مع هذه البوابات تزداد يوما بعد يوم حيث تتحول الطرقات الى ساحات انتظار قاتلة للمرضى والمصابين.

واقع الحصار وقيود التنقل في سنجل

وبينت الحادثة حجم المعاناة التي يعيشها سكان الضفة الغربية جراء القيود المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على حركة التنقل. واظهرت ردود الفعل الشعبية حالة من الغضب العارم تجاه السياسات التي تعرقل وصول سيارات الاسعاف والمواطنين الى المستشفيات. واوضح ناشطون ان ما حدث في سنجل ليس حالة معزولة بل هو جزء من سياسة ممنهجة تضيق الخناق على الفلسطينيين وتضاعف من معاناتهم اليومية.

واضاف الناشطون ان هذه الاغلاقات تتزامن مع تصاعد ملحوظ في اعتداءات المستوطنين الذين يمارسون تضييقا مستمرا على القرى والبلدات. وشددوا على ان التضييق الامني يهدف الى فرض واقع جديد بالقوة واجبار السكان على العيش في معازل جغرافية مقطعة الاوصال. واكدت التقارير الميدانية ان البلدة تتعرض منذ ايام لاغلاق شامل يمنع المواطنين من ممارسة حياتهم الطبيعية او الوصول الى الخدمات الاساسية.

وكشفت المتابعات الميدانية ان بلدة سنجل تعيش تحت حصار مطبق بعد ان اغلقت قوات الاحتلال كافة المداخل الرئيسية والفرعية بالسواتر الترابية والمكعبات الاسمنتية. واضافت المصادر ان البلدة اصبحت معزولة تماما ولم يعد امام سكانها سوى ممر ضيق خاضع للرقابة العسكرية الصارمة. وبينت المشاهد الميدانية عودة الاقتحامات المتكررة للبلدة القديمة وتكثيف التواجد العسكري في محيط منازل المواطنين.

جغرافيا المعاناة والحصار العسكري

واظهرت الخرائط الميدانية ان بلدة سنجل تقع في موقع استراتيجي شمال رام الله لكنها تعاني من حصار جغرافي خانق يفرضه الاحتلال. واوضحت المعطيات ان البلدة محاطة بسياج شائك وبوابات حديدية تتحكم في كل حركة دخول او خروج. واضاف الاهالي ان السياج الذي يمتد لمسافات طويلة ادى الى عزل مساحات واسعة من الاراضي الزراعية ومنع عشرات العائلات من الوصول الى منازلها بسهولة.

واكد تقرير ميداني ان الجنود المتمركزين عند المداخل يتحكمون في حياة السكان عبر فتح واغلاق البوابات وفقا للمزاجية العسكرية. واضاف ان الجهة الجنوبية من البلدة تشهد اعتداءات مستمرة من مجموعات المستوطنين بهدف السيطرة على المناطق الحيوية. وبين السكان ان هذه الاجراءات تهدف الى تفريغ الارض من اصحابها وتضييق الخناق على التوسع العمراني للبلدة.

واختتمت المصادر المحلية بالتأكيد على ان استمرار هذه السياسات يعني حرمان المواطنين من ابسط حقوقهم الانسانية في التنقل والعلاج. واضافت ان المجتمع المحلي يعيش حالة من الترقب والحذر في ظل استمرار الحصار الذي حول البلدة الى سجن كبير. وشدد الاهالي على ضرورة التدخل العاجل لفك هذا الحصار ووقف الانتهاكات التي تزهق ارواح الابرياء تحت حجج امنية واهية.