تعيش الاسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال واقعا مريرا يمزج بين قسوة الاعتقال وهاجس فقدان الحياة، حيث تتجسد المعاناة في ابهى صورها حينما تضطر الاسيرة الحامل دانا جودة الى التوسل لزميلاتها المحررات كي ياخذنها معهن خارج الاسوار لتضع مولودها في بيئة اكثر امانا. وتكشف الاسيرة المحررة اسراء خمايسة ان جودة التي تنحدر من مدينة نابلس وتخضع للاعتقال الاداري تعاني من وضع صحي حرج للغاية وهي في شهرها السابع من الحمل، وسط غياب تام للرعاية الطبية المتخصصة.

واوضحت خمايسة ان الاسيرة جودة تواجه صعوبات بالغة في تناول الطعام بسبب جراحة سابقة في المعدة، مما جعلها تعيش على فتات الخبز الذي تستغرق ساعات في مضغه، مشيرة الى ان حالتها الصحية تدهورت بشكل ملحوظ مع اقتراب موعد الولادة وظهور اعراض مخاض لم تجد لها سوى المسكنات البسيطة. واضافت ان جودة تعيش حالة نفسية صعبة وتنهار مع اي ضجيج، حيث تلازمها فكرة الولادة داخل الزنزانة ككابوس يومي يلاحقها في كل لحظة.

واقع الاسيرات القاصرات في العزل

وبينت خمايسة ان المعاناة لا تتوقف عند الحوامل بل تتسع لتشمل الاسيرات القاصرات اللواتي يواجهن ظروف عزل قاسية وممنهجة داخل قسم النساء. واكدت ان القاصرتين علا قطيشات وندى عودة تعيشان في غرفة منفصلة تفتقر للرعاية، حيث تمنعهما ادارة السجن من الاختلاط بالاسيرات البالغات بحجج واهية تهدف الى زيادة عزلتهما النفسية.

وشددت المحررة على ان يوميات القاصرات تتحول الى سلسلة من البكاء والوحدة، مع تعرضهن للمضايقات والسب في حال حاولت احداهن التواصل مع الاسيرات في الغرف المجاورة. واشارت الى ان العقاب الجماعي يصل احيانا الى حرمانهن من ابسط حقوقهن كاستخدام ساحة السجن للتنفس او حتى الاستحمام، مما يفاقم من ازمتهن النفسية في ظل غياب اي افق للحرية.

حرمان من ابسط حقوق الحياة

واوضحت خمايسة ان يوم امتحانات الثانوية العامة كان يوما داميا في ذاكرة الاسيرات القاصرات، حيث قضت ندى عودة وقتها في البكاء بعد منعها من اداء الاختبارات، بينما حاولت زميلتها علا التخفيف عنها بالغناء في مشهد يعكس التضامن الانساني وسط القهر. واضافت ان هذه التجارب المريرة تركت ندوبا في نفوس الفتيات اللواتي وجدن انفسهن فجأة في مواجهة مباشرة مع جبروت السجان.

واكدت في ختام حديثها ان معاناة الاسيرات تتجاوز حدود الجدران لتشمل الحرمان من ابسط الحقوق الانسانية، من رعاية صحية وغذاء متوازن وحق في التعليم، مما يحول سنوات العمر والانتظار الى رحلة من الالم المستمر الذي يتحدى صمودهن اليومي خلف القضبان.