يجد المزارعون في مختلف ارجاء الجزائر انفسهم امام تحديات غير مسبوقة في ظل موجات الحر الشديدة التي تضرب البلاد حاليا، حيث اضطر الكثير منهم الى تغيير انماط عملهم التقليدية لضمان بقاء محاصيلهم ومواشيهم على قيد الحياة. ويحاول هؤلاء المزارعون جاهدين تكثيف عمليات الري ومضاعفة ساعات المراقبة في الحقول، خاصة بعد ان تسببت درجات الحرارة المرتفعة في ظهور امراض فطرية تهدد جودة الانتاج الزراعي بشكل مباشر.
واكد خبراء المناخ ان ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف الجزائري لم يعد ظاهرة عابرة، بل اصبح واقعا مناخيا يتطلب استراتيجيات طويلة الامد للتكيف معه. وبين المزارعون ان العمل في الحقول اصبح يتطلب سرعة فائقة في الانجاز، حيث يتم تغيير جداول العمل اليومية لتفادي ساعات الذروة التي تتجاوز فيها درجات الحرارة حاجز الاربعين مئوية، مما يفرض ضغوطا بدنية ولوجستية كبيرة على القطاع الزراعي.
واضاف اصحاب مزارع الدواجن انهم يواجهون خسائر فادحة نتيجة نفوق الطيور بسبب الحرارة، مما دفعهم الى الاستعانة بوسائل تبريد مكثفة مثل المراوح ورش المياه بشكل مستمر لحماية ما تبقى من ثروتهم الحيوانية. وشدد المهندسون الزراعيون على ان التكيف مع هذه الظروف بات ضرورة حتمية وليس خيارا، داعين الى تبني تقنيات الري الذكية وزراعة اصناف نباتية اكثر مقاومة للجفاف وقصيرة الدورة الزمنية.
استراتيجيات التكيف مع واقع المناخ الجديد
واوضح المختصون ان الاعتماد على تقنيات الزراعة الحديثة يمثل طوق النجاة للمزارعين امام تقلبات الطقس العنيفة التي تضغط على الموارد المائية. واشار مزارعون في مناطق مختلفة الى انهم باتوا يغيرون خياراتهم الزراعية لتتوافق مع شح المياه وارتفاع درجات الحرارة، مؤكدين ان الخبرة الميدانية اصبحت تختلط بالعلم لتجاوز هذه الازمة التي تهدد الامن الغذائي المحلي.
وذكرت تقارير ميدانية ان موجات الحر لم تقتصر اثارها على الزراعة فحسب، بل امتدت لتؤثر على شبكات الطاقة الكهربائية التي سجلت ذروة استهلاك تاريخية نتيجة الاستخدام المكثف لاجهزة التبريد. واظهرت بيانات الحماية المدنية جهودا مضنية في السيطرة على مئات الحرائق التي اندلعت في مختلف الولايات، مما يعكس حجم التهديد الذي تشكله هذه الظروف المناخية القاسية على البيئة والاقتصاد في آن واحد.
وكشفت التوقعات الجوية الاخيرة عن استمرار ارتفاع الحرارة لتصل الى مستويات قياسية في المناطق الصحراوية والساحلية، مما يبقي حالة الاستنفار قائمة لدى كافة السلطات والمواطنين. واكد المتابعون للشأن الزراعي ان الجزائر امام مرحلة جديدة تتطلب تضافر الجهود لتعزيز قدرة القطاع على الصمود امام التحولات المناخية المتسارعة التي باتت تفرض قواعد عمل جديدة في التعامل مع الارض والمناخ.
