شهدت اسواق المعادن النفيسة تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم الاثنين وسط حالة من الترقب التي تسيطر على المستثمرين عالميا، حيث جاء هذا الانخفاض بالتزامن مع قفزة قوية في اسعار النفط التي تجاوزت حاجز التسعين دولارا للبرميل، وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الاوسط مما يغذي مخاوف التضخم ويضغط على الاسواق المالية بشكل مباشر.

واوضحت التقارير الاقتصادية ان اسعار الذهب في المعاملات الفورية سجلت انخفاضا بنسبة تقترب من نصف بالمئة لتصل الى مستويات جديدة، وذلك بعد ان مني المعدن الاصفر بخسائر اسبوعية متتالية في ظل توجهات صانعي السياسة في البنك المركزي الامريكي نحو الابقاء على اسعار فائدة مرتفعة للسيطرة على ضغوط الاسعار، بينما تترقب الاسواق نتائج اعمال شركات التكنولوجيا الكبرى التي ستحدد مسار الثقة في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وبينت البيانات السوقية ان العقود الاجلة للذهب تراجعت بدورها وسط ضغوط بيعية واضحة، حيث يراقب المتعاملون عن كثب تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على معدلات التضخم العالمية، مما يقلل من جاذبية الذهب كملاذ آمن في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها اسواق السلع الاساسية نتيجة استمرار التوترات الجيوسياسية.

تأثير اسعار الطاقة على الاسواق العالمية

وقفزت اسعار خام برنت بنسبة تجاوزت الثلاثة بالمئة لتسجل اعلى مستوياتها منذ عدة اشهر، وجاء هذا الصعود نتيجة استمرار وتيرة العمليات العسكرية في المنطقة وتأثيرها المباشر على سلاسل الامداد العالمية، واكد محللون ان استمرار هذه الارتفاعات في اسعار النفط قد يدفع البنوك المركزية لاتخاذ قرارات اكثر تشددا فيما يخص السياسة النقدية.

واضافت المصادر المتابعة ان القيادة المركزية الامريكية كثفت من عملياتها العسكرية ضد اهداف محددة، مما ساهم في زيادة حالة عدم اليقين في الاسواق الدولية، حيث تتركز الانظار على حركة الملاحة في الممرات الحيوية وتأثيرها على استقرار امدادات الطاقة العالمية التي تعد المحرك الرئيسي لتقلبات اسعار الاصول المالية في الوقت الحالي.

وكشفت حركة المعادن الاخرى عن تباين في الاداء، حيث خالفت الفضة اتجاه الذهب وسجلت ارتفاعا طفيفا في المعاملات الفورية، بينما شهد البلاتين والبلاديوم تحركات محدودة صعودا، مما يعكس حالة الحذر التي تسيطر على المستثمرين في توزيع محافظهم الاستثمارية بين المعادن النفيسة والسلع الاستراتيجية خلال هذه المرحلة الدقيقة.