كشفت وزارة السياحة المغربية عن استراتيجية وطنية طموحة تهدف الى رفع الطاقة الاستيعابية للفنادق بنسبة تصل الى عشرين بالمئة خلال السنوات المقبلة، وذلك في اطار التحضيرات المكثفة التي تجريها المملكة لاستضافة نهائيات كأس العالم، اذ تسعى الحكومة الى اضافة ستين الف سرير فندقي جديد لتعزيز البنية التحتية السياحية وتلبية الطلب المتزايد المتوقع من الزوار والمشجعين من مختلف دول العالم.
واوضحت فاطمة الزهراء عمور وزيرة السياحة ان هذه الخطوة لا تقتصر فقط على الحدث الرياضي العالمي، بل تعتبر محفزا استراتيجيا لتحقيق نمو مستدام في القطاع السياحي الذي يعد ركيزة اساسية في الاقتصاد الوطني، حيث تساهم السياحة بنحو سبعة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وتوفر فرص عمل لمئات الالاف من المواطنين، مما يجعل تطوير المرافق الفندقية ضرورة ملحة لاستيعاب التدفق السياحي الكبير.
وبينت البيانات الرسمية ان المغرب نجح في تحقيق قفزة نوعية خلال الفترة الماضية عبر اضافة خمسة واربعين الف سرير، ليتجاوز العدد الاجمالي حاليا ثلاثمائة الف سرير، وهي خطوة تاتي بالتزامن مع استثمارات حكومية ضخمة تتجاوز قيمتها مائة وتسعين مليار درهم مخصصة لتطوير شبكات السكك الحديدية والمطارات والطرق، لضمان جاهزية المملكة لاستقبال ضيوفها في حدث عالمي يشارك في تنظيمه ايضا كل من اسبانيا والبرتغال.
توسيع الخارطة السياحية وجذب اسواق جديدة
واضافت الوزيرة ان المرحلة القادمة من النمو السياحي تركز بشكل اساسي على تنويع الاسواق المصدرة للسياح، مع التركيز على استقطاب الزوار من الصين والولايات المتحدة ومنطقة الشرق الاوسط، وذلك من خلال تحسين الربط الجوي وفتح مسارات طيران جديدة تربط المغرب بهذه الاسواق الحيوية، مما سيسهم في تعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية رائدة على مستوى القارة الافريقية والعالم.
واكدت ان الدولة تضع نصب اعينها استراتيجية لتنويع الوجهات السياحية وعدم الاكتفاء بالمدن التقليدية مثل مراكش واغادير، حيث تتجه الانظار نحو العاصمة الرباط لتحويلها الى قطب عالمي للفعاليات الثقافية والرياضية وسياحة الاعمال، مستفيدة من ارثها التاريخي ومتاحفها العريقة ومنشاتها الرياضية الحديثة التي تشكل قيمة مضافة للسياحة المغربية.
واشارت التوقعات الاقتصادية الصادرة عن بنك المغرب الى ان ايرادات القطاع السياحي مقبلة على تسجيل مستويات تاريخية وغير مسبوقة، بالتزامن مع الطموح الوطني للوصول الى حاجز ستة وعشرين مليون سائح بحلول عام 2030، وهو رقم يعكس الثقة الكبيرة في قدرة المغرب على تقديم تجربة سياحية متكاملة ومستدامة تخدم التنمية الاقتصادية على المدى الطويل.
