شهدت سوق العمل في المانيا تحولا ملحوظا في مستويات الدخل حيث كشفت بيانات الوكالة الاتحادية للعمل عن ارتفاع متوسط الاجر الاجمالي الشهري للعاملين بدوام كامل بنسبة بلغت 5.1 بالمئة مقارنة بالفترة السابقة. واوضحت البيانات ان هذا الصعود في الرواتب جاء نتيجة مباشرة للاتفاقيات الجماعية التي تم التوصل اليها بين ممثلي العمال واصحاب العمل في مختلف القطاعات. واضافت الوكالة ان متوسط الاجر الوسيط سجل زيادة ملموسة بنحو 203 يورو ليصل الى 4217 يورو شهريا في ظل معدل تضخم استقر عند 2.2 بالمئة.

وبينت التقارير ان الاعتماد على متوسط الاجر الوسيط يعد اكثر دقة من الحسابات التقليدية لانه لا يتأثر بالرواتب المرتفعة جدا التي يتقاضاها القلة من اصحاب الدخول الفلكية والتي غالبا ما تشوه النتائج العامة. واكد الخبراء ان متوسط الاجور البسيط قد يعطي انطباعا مضللا عن مستوى معيشة الموظف العادي نظرا لارتباطه بالقيم الكبرى التي ترفع المؤشر بعيدا عن الواقع المعاش لعموم الطبقة العاملة. وشدد المحللون على اهمية هذا المقياس في عكس صورة حقيقية للوضع المادي داخل السوق الالماني.

فجوة الدخل بين الجنسين

وكشفت الارقام الحديثة ان النساء في المانيا ما زلن يواجهن فجوة في الاجور مقارنة بالرجال حيث بلغ الفارق بينهما نحو 309 يورو رغم تقلصه بمقدار 37 يورو عن العام السابق. واوضحت الوكالة ان هذا التفاوت يعود الى طبيعة المهن التي تتركز فيها النساء اضافة الى فترات الانقطاع عن العمل لاسباب اسرية. واضافت دراسات حديثة ان الرجال يميلون اكثر للتفاوض على رواتب اعلى عند الانتقال بين الوظائف مما يساهم في تكريس هذه الفجوة التي تصل الى 8 بالمئة حتى بين العاملين في نفس المهنة والمكان.

تأثير المؤهلات التعليمية على الرواتب

واظهرت البيانات ان المستوى التعليمي يظل المحدد الرئيسي لقيمة الدخل حيث يتقاضى الاكاديميون متوسط اجر يصل الى 6146 يورو. واضافت الاحصائيات ان الحاصلين على مؤهلات مهنية معترف بها يحصلون على 4069 يورو بينما يقل الاجر لمن لا يحملون مؤهلات عن 3133 يورو. وبينت المقارنات الاوروبية ان المانيا تتبوأ مرتبة متقدمة ضمن دول الاتحاد الاوروبي في الحد الادنى للاجور متجاوزة العديد من الدول الاخرى ومقتربة من مستويات الاجور في لوكسمبورغ وايرلندا.