كشفت حركة المقاومة الاسلامية حماس عن انتخاب خليل الحية رئيسا لمكتبها السياسي في خطوة تنظيمية مفصلية تاتي خلفا للشهيد يحيى السنوار. واظهرت نتائج الاقتراع الداخلي حصول الحية على 35 صوتا متقدما بفارق صوت واحد عن رئيس الحركة في الخارج خالد مشعل في عملية انتخابية عكست توازنات دقيقة داخل مفاصل الحركة. وقال مراقبون ان هذا التعيين يضع الحية امام اختبارات صعبة في ظل استمرار الحرب والحاجة الملحة لاعادة ترتيب الصفوف.

واضاف الكاتب وسام عفيفة ان التحدي الاكبر الذي يواجه القيادة الجديدة يتجاوز مجرد تبوؤ المنصب ليشمل اعادة صياغة العلاقة بين مراكز القرار وتجاوز اثار الخسائر الميدانية. وبين عفيفة ان الحية مطالب ببلورة رؤية واقعية لادارة المفاوضات والتعامل مع التحولات الاقليمية المعقدة. واكد ان نجاح الرئيس الجديد سيقاس بقدرته على الحفاظ على تماسك الحركة في مرحلة تاريخية بالغة الحساسية.

ابعاد استراتيجية وقراءة في شخصية الرئيس الجديد

واوضح الصحفي فايد ابو شمالة ان اختيار الحية لم يكن عشوائيا بل جاء نظرا لكونه ركيزة اساسية في الهيكلية العسكرية والسياسية للحركة. واشار ابو شمالة الى ان تمسكه بمواقفه الصلبة خلال جولات التفاوض جعله هدفا استراتيجيا للاحتلال الذي يدرك مدى تاثيره كصانع قرار محوري. وشدد على ان محاولات الاغتيال السابقة التي تعرض لها تؤكد قيمته الاستخباراتية بالنسبة لتل ابيب.

وبين المحلل السياسي ابراهيم المدهون ان الانتخابات الاخيرة تبرهن على ان حماس تمتلك بنية مؤسسية قوية لا تعتمد على الافراد بقدر اعتمادها على النهج التنظيمي المستمر. واضاف ان هذه العملية الانتخابية تعطي رسالة واضحة بان المسيرة القيادية تتجدد رغم قسوة الظروف وفقدان القادة. واكد الكاتب ياسر الزعاترة في سياق متصل ان الحية يمثل وجها قياديا يمتلك خبرة واسعة في التعامل مع تحديات الصراع مع المشروع الصهيوني.

اولويات المرحلة في اجندة القيادة الجديدة

وكشفت حركة حماس في بيان رسمي لها عن ان اولويتها القصوى خلال الفترة القادمة تتركز في وقف العدوان وحماية الحقوق الفلسطينية الثابتة. واضافت الحركة انها تعمل بكل طاقتها من اجل تخفيف المعاناة عن قطاع غزة عبر المطالبة بفك الحصار وادخال المساعدات العاجلة. وبينت ان المسار المقبل يتضمن وضع لبنات اعمار شامل وعادل ينهي اثار الحرب المدمرة.

واكدت الحركة رفضها القاطع لاي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين من ارضهم تحت اي مسمى او ذريعة. واضافت انها تقف بكل ثبات الى جانب الاسرى في سجون الاحتلال وتدعم صمود اهالي القدس والضفة الغربية. وشددت على ان بوصلة العمل السياسي والميداني ستظل موجهة نحو تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة.