شهدت اسواق المعادن الاساسية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من القلق تسيطر على المستثمرين بسبب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط، اذ تسببت هذه المخاوف في تراجع معنويات المخاطرة لدى المتعاملين مما القى بظلال قاتمة على توقعات الطلب العالمي على المعادن الصناعية. واظهرت بيانات التداول ان النحاس سجل انخفاضا ملموسا في بورصة لندن للمعادن، وهو ما يعكس حالة عدم اليقين التي تحيط بمسار الاقتصاد العالمي في ظل تهديدات التضخم واضطرابات سلاسل الامداد العالمية.
وبينت التحليلات ان النحاس الملقب بالدكتور نحاس لا يزال تحت ضغط التقلبات الحادة، حيث يراقب المحللون عن كثب تاثيرات ارتفاع اسعار النفط وتعطل حركة الشحن على تكاليف الانتاج، واكد الخبراء ان الرهانات المتزايدة على بقاء اسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة اطول تساهم بشكل مباشر في اضعاف جاذبية المعادن الصناعية التي تعتمد بشكل اساسي على نمو النشاط الاقتصادي العالمي.
واضافت المؤشرات ان هناك بصيصا من الامل ظهر في الاسواق بعد صدور بيانات اقتصادية اضعف من المتوقع مؤخرا، مما قلل من حدة المخاوف بشأن السياسات النقدية المتشددة، واوضحت التقارير ان الطلب في الصين، اكبر مستهلك للمعدن في العالم، لا يزال يظهر تماسكا ملحوظا مع بقاء علاوات الشراء عند مستويات مرتفعة، وهو ما قد يوفر دعما جزئيا للاسعار في مواجهة الرياح المعاكسة القوية.
تراجع جماعي للمعادن الصناعية في الاسواق العالمية
وكشفت حركة التداولات في بورصة لندن وبورصة شنغهاي عن تراجع جماعي لمعظم المعادن الاخرى، حيث سجل النيكل انخفاضا حادا محييا بذلك مكاسب الجلسات السابقة التي كانت مدفوعة بمخاوف الامدادات، واشار المتعاملون الى ان المعادن مثل الالمنيوم والزنك والرصاص والقصدير شهدت هي الاخرى ضغوطا بيعية واضحة، مما يعكس حالة من الحذر العام التي تسيطر على الاسواق الدولية.
وشدد المحللون على ان استمرار التوترات الجيوسياسية قد يغير من قواعد اللعبة في اسواق السلع خلال الفترة المقبلة، وبينت المتابعات ان التباين في اداء المعادن بين بورصتي لندن وشنغهاي يعكس اختلاف التوقعات المحلية والاقليمية، واكد المتابعون ان الايام القادمة ستكون حاسمة لتحديد ما اذا كانت الاسعار ستتمكن من الصمود امام التضخم ام ستشهد مزيدا من التراجعات تحت وطاة التباطؤ الاقتصادي المحتمل.
