اصدرت محكمة اتحادية في ولاية كاليفورنيا قرارا قضائيا بتجميد صفقة الاستحواذ الضخمة التي تسعى شركة باراماونت سكاي دانس لاتمامها مع مجموعة وارنر براذرز ديسكفري لمدة 14 يوما. وجاء هذا القرار المفاجئ بعد ان خلصت قاضية المحكمة الجزئية في اوكلاند الى وجود مؤشرات اولية تفيد بان هذا الاندماج قد ينتهك قوانين مكافحة الاحتكار المعمول بها في الولايات المتحدة. ويمثل هذا التقييد القضائي اول عقبة قانونية رئيسية تواجه الطرفين اللذين كانا يخططان لانهاء كافة اجراءات الصفقة في موعد اقصاه 22 يوليو.

واوضحت القاضية اراسيلي مارتينيز اولغين ان الهدف من هذا التجميد هو منع الشركتين من المضي قدما في الاندماج قبل البت في الدعوى القضائية التي رفعتها ولاية كاليفورنيا بالتعاون مع 11 ولاية اخرى. وتابعت القاضية بانها حددت جلسة في الثالث من اغسطس المقبل للنظر في امكانية اصدار امر قضائي اولي يمدد فترة وقف الصفقة الى حين الفصل النهائي في الطعون المقدمة ضدها.

واكدت المحكمة في حيثيات قرارها المكون من عشر صفحات ان الولايات قدمت ادلة قوية تشير الى ان الكيان الجديد الناتج عن الاندماج سيستحوذ على حصة سوقية مهيمنة في قطاع توزيع الافلام السينمائية. وبينت ان هذه السيطرة المجمعة تمنح المحكمة الحق في افتراض وجود مخالفات محتملة لقواعد المنافسة العادلة في السوق.

مخاوف من هيمنة الكيانات الاعلامية

واضافت القاضية تحذيراتها من ان السماح للشركتين باستكمال اجراءات الاندماج خلال فترة التقاضي قد يؤدي الى تعقيدات يصعب معها التراجع عن الصفقة مستقبلا. وشددت على ان دمج العمليات وتبادل البيانات التجارية الحساسة اضافة الى اعادة هيكلة القوى العاملة سيجعل من المستحيل عمليا العودة الى الحالة السابقة في حال صدور حكم نهائي ضد الصفقة.

وكشفت الدعوى القضائية ان الاندماج يجمع اثنين من اكبر خمسة استوديوهات في هوليوود مما يهدد برفع اسعار الخدمات الاعلامية وتراجع جودة المحتوى المتاح للمستهلكين. وتابعت التقديرات ان الشركة المندمجة قد تسيطر على اكثر من 27 بالمئة من سوق الافلام واسعة العرض واكثر من 30 بالمئة من الافلام الضخمة ذات الميزانيات المرتفعة.

وبينت الدعوى ان اتمام هذه الصفقة سيحصر اكثر من 90 بالمئة من السوق تحت سيطرة اربعة لاعبين فقط هم الكيان الجديد الى جانب ديزني ويونيفرسال وسوني. واشار المدعي العام لولاية كاليفورنيا روب بونتا الى ان هذا القرار يعد انتصارا حاسما في مساعي الولايات لحماية المنافسة ومنع تركز القوة السوقية التي تضر بالمنتجات والخدمات المقدمة للمواطنين.

مواقف الشركات ومستقبل الاندماج

واكدت شركة باراماونت في ردها انها تثق في قوة موقفها القانوني وان حجج المدعين العامين لا تستند الى واقع السوق الحديث. واضافت ان الاندماج ضروري لتعزيز قدرتها على منافسة عمالقة التكنولوجيا وخدمات البث الرقمي مثل نتفليكس وامازون في ظل التحولات السريعة التي يشهدها القطاع.

واوضحت الشركة انها تعهدت بعرض 30 فيلما سينمائيا على الاقل سنويا لضمان استمرار تدفق المحتوى. وفي سياق متصل تواصل الصفقة مواجهة تحديات تنظيمية في المملكة المتحدة والاتحاد الاوروبي رغم حصولها على موافقات سابقة من وزارة العدل الامريكية وجهات تنظيمية في استراليا والصين.

وبينت التقارير ان باراماونت تسعى للوصول الى قرار قضائي قبل نهاية سبتمبر المقبل لتجنب دفع غرامات تأخير ضخمة تصل الى 7 ملايين دولار يوميا وفقا لشروط اتفاق الاندماج الذي يمتد حتى يونيو 2027.

خريطة الاندماج العملاق

وكشفت الشركة ان الصفقة تهدف الى الجمع بين ارث استوديوهات عريقة مثل هاري بوتر ومهمة مستحيلة مع شبكات اخبارية وترفيهية رائدة مثل سي ان ان وسي بي اس ومنصة اتش بي او ماكس. واظهرت التحليلات ان هذا الاندماج كان نتاج منافسة محتدمة استمرت اشهرا بين عدة اطراف قبل ان تتوصل باراماونت الى اتفاقها الحالي.

واضافت المصادر ان هذا الكيان سيشكل قوة ضاربة في سوق الاعلام العالمي اذا ما نجحت في تجاوز العقبات القانونية التي تضعها الولايات الامريكية. وشددت على ان الايام القادمة ستشهد جولات قانونية مكثفة لتحديد مصير هذا التكتل الاعلامي الكبير.

واكد المحللون ان القرار القضائي الحالي يضع باراماونت امام تحدي زمني حقيقي يهدد جدوى الصفقة الاقتصادية في حال طال امد التقاضي لسنوات. واوضحت ان التوقعات تشير الى استمرار الجدل حول تأثيرات هذا الاندماج على التنوع الثقافي والمنافسة في هوليوود.