تتعامل الصين مع التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز بمنهجية استراتيجية تتجاوز مجرد احتواء الازمات، حيث استغلت بكين المخاطر الجيوسياسية لتسريع وتيرة التحول نحو الطاقة البديلة وتقليل اعتمادها التاريخي على الوقود الاحفوري. ويعد هذا الممر البحري شريانا حيويا يمر عبره خمس انتاج النفط العالمي، ما دفع العملاق الاسيوي لاتخاذ تدابير استباقية لحماية امنه الطاقوي وتعزيز نفوذه الاقتصادي في ظل اضطراب امدادات الطاقة العالمية. وكشفت المعطيات الاخيرة عن تراجع ملموس في الواردات النفطية الصينية، بالتزامن مع قفزة نوعية في مبيعات السيارات الكهربائية والهجينة التي باتت تستحوذ على حصة سوقية ضخمة داخل الصين.
استراتيجية التحول نحو الكهرباء
واوضحت البيانات ان الطلب الصيني على النفط يتجه نحو انخفاض هيكلي طويل الامد، مدفوعا بخطط طموحة لتحويل قطاع النقل بالكامل الى التشغيل الكهربائي. واضافت تقارير ان الاعتماد المتزايد على السيارات الكهربائية وشاحنات النقل الصديقة للبيئة ساهم في تقليص استهلاك البنزين والديزل بشكل تدريجي ومستقر. وبينت المختصة في شؤون الطاقة جيسيكا عبيد ان الصين، رغم كونها من اكبر المتأثرين بأي اضطراب في هرمز، نجحت في تحويل هذه التحديات الى حافز قوي لتعزيز الانتاج المحلي للطاقة المتجددة.
واكدت عبيد ان بكين نجحت في بناء هوامش امان متينة من خلال رفع احتياطياتها الاستراتيجية الى مستويات قياسية تتجاوز المليار برميل، مما منحها قدرة فائقة على امتصاص الصدمات السعرية. واشارت الى ان هذه الخطوة قللت من حدة التبعات السلبية الناتجة عن تذبذب الامدادات في الاسواق الدولية. واضافت ان الصين تواصل استثماراتها الضخمة في الطاقة النظيفة، حيث تضيف سنويا قدرات انتاجية هائلة تجعلها في صدارة الدول المتحولة طاقويا.
تعزيز النفوذ عبر التقنيات النظيفة
وتابعت ان الصين لم تكتفِ بتنويع مصادر وارداتها النفطية عبر خطوط الانابيب البرية والخام الروسي، بل رسخت موقعها كقوة صناعية عظمى في قطاع الطاقة المتجددة. واوضحت ان سيطرة بكين على اكثر من 70 بالمئة من انتاج السيارات الكهربائية ومكونات الطاقة النظيفة عالميا تمنحها ورقة ضغط ونفوذ جيوسياسي لا يستهان به. واكدت ان هذه التطورات تعيد رسم خريطة القوى في قطاع الطاقة العالمي، حيث تتحول المنافسة من السيطرة على النفط الى قيادة سلاسل امداد التقنيات المستقبلية.
وبينت ان التحديات لا تزال قائمة فيما يخص الاستقلال الكامل عن الوقود الاحفوري، الا ان الاجراءات الاستباقية التي تبنتها بكين اثبتت جدواها في تقليل المخاطر. واضافت ان الصين نجحت في تحويل الضغوط الجيوسياسية الى فرصة لتعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية. وشددت على ان هذه السياسة ستجعل من الصين اكثر قدرة على مواجهة اي ازمات مستقبلية في ممرات الطاقة الدولية.
