شهدت البورصة اليابانية تراجعا لافتا في تعاملات اليوم حيث اغلق مؤشر نيكي الرئيسي على انخفاض بنسبة قاربت ثلاثة في المئة متاثرا بحالة من العزوف عن المخاطرة لدى المستثمرين في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الاوسط. واظهرت بيانات التداول ان هبوط اسهم شركات تصنيع الرقائق الالكترونية كان المحرك الرئيسي لهذا التراجع مما طغى على ايجابية النتائج المالية التي اعلنتها كبرى شركات اشباه الموصلات العالمية.

وبينت الارقام ان مؤشر نيكي انهى جلسته عند مستوى منخفض وسط ضغوط بيعية طالت غالبية الاسهم المدرجة حيث سجلت 139 شركة تراجعا في قيمتها السوقية مقابل صعود محدود لعدد اقل من الشركات. واوضح محللون ان هذا الاداء السلبي يعكس حالة من القلق تجاه استقرار الاسواق العالمية في وقت يراقب فيه المستثمرون تداعيات الصراع الاقليمي على سلاسل الامداد واسعار الطاقة.

واكد هيروكي تاكي الاستراتيجي في شركة ريسونا هولدينغز ان السوق يشهد تباينا ملحوظا بين اسهم شركات التكنولوجيا المتقدمة وبقية القطاعات مشيرا الى ان اسهم الرقائق تخضع حاليا لعملية تصحيح سعري قوية. واضاف ان التقلبات الحالية تبدو مدفوعة بديناميكيات العرض والطلب اكثر من كونها ناتجة عن تغيرات في العوامل الاساسية للشركات.

تحديات قطاع التكنولوجيا وتوقعات النمو

وكشفت شركة تايوان لصناعة اشباه الموصلات عن تحقيق ارباح قياسية قفزت بنسبة 77 في المئة بفضل الطلب العالمي المتزايد على معالجات الذكاء الاصطناعي. وشدد خبراء السوق على ان هذه النتائج القوية لم تكن كافية لتهدئة مخاوف المستثمرين الذين اتجهوا لعمليات جني الارباح في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وبينت الشركة في تقريرها الاخير انها رفعت توقعات نمو ايراداتها السنوية الى اكثر من 40 في المئة مع خطط استثمارية طموحة للسنوات المقبلة. واضافت ان التوسع في الانفاق الراسمالي يعكس ثقة طويلة الامد رغم الضغوط التي تواجهها الاسهم التقنية في المدى القصير.

واشار مراقبون الى ان اسهم شركات كبرى مثل سوفت بنك وادفانتست تعرضت لخسائر ملموسة خلال الجلسة نتيجة عمليات بيع مكثفة. واكد تقرير السوق ان المستثمرين الافراد في اليابان ساهموا في زيادة حدة التقلبات من خلال عمليات الشراء بالهامش التي شهدتها الاسابيع الماضية.

ارتفاع عوائد السندات وضغوط التضخم

وارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية عبر مختلف الاجال مع تزايد المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم نتيجة صعود اسعار النفط الخام. واوضحت البيانات ان العائد على السندات لاجل عشر سنوات شهد صعودا ملحوظا مما يعكس قلق الاسواق من الوضع المالي للبلاد.

وذكر مسح حديث اجراه بنك اليابان ان اكثر من 90 في المئة من الاسر تتوقع استمرار ارتفاع الاسعار خلال العام المقبل. وبينت هذه المؤشرات ان الضغوط التضخمية قد تدفع صانعي السياسة النقدية الى اعادة النظر في اسعار الفائدة خلال الفترة القادمة.

واختتمت الاسواق تعاملاتها في ظل ترقب لخطوات الحكومة اليابانية تجاه معالجة العجز المالي وتداعيات الفائدة. واكد خبراء ماليون ان التباين بين رؤية الحكومة ومخاوف المستثمرين سيظل عاملا حاسما في تحديد مسار السندات والاسهم في الايام المقبلة.