شهدت اسعار النفط تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم وسط حالة من الترقب في الاسواق العالمية لما ستؤول اليه جهود الوساطة الرامية لخفض حدة التوتر بين واشنطن وطهران، في وقت لا تزال فيه المخاوف قائمة بفعل استمرار تبادل الضربات العسكرية والتهديدات المتزايدة لخطوط الامدادات البحرية، حيث سجلت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضا طفيفا لتبتعد عن مستوياتها القياسية التي سجلتها في وقت سابق.

واوضحت البيانات الاقتصادية ان استقرار خام غرب تكساس الوسيط جاء بالتزامن مع قلق المستثمرين من تداعيات تهديدات جماعة الحوثي بفرض حصار بحري على السعودية، وهو ما قد يؤدي الى اضطراب في تدفقات الطاقة العالمية، خاصة وان هذه التحركات تفتح فصلا جديدا من الصراع الذي يمتد تأثيره الى خارج منطقة الخليج العربي.

وبين المحللون ان الاسواق تتعامل بحذر شديد مع التقارير الواردة حول مقترحات وقف اطلاق النار، معتبرين ان هذه التحركات الدبلوماسية لا تزال هشة في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين القوات الاميركية والحرس الثوري الايراني، مما يجعل مسار الاسعار رهنا لنتائج المحادثات الجارية في الايام المقبلة.

تأثير التوترات الجيوسياسية على مخزونات الطاقة

واضاف الخبراء ان تهديد الحوثيين بفرض حصار بحري يحمل ابعادا اقتصادية خطيرة نظرا لدور السعودية المحوري في تزويد العالم بالنفط، مما يرفع من علاوة المخاطر التي تفرضها الاسواق على كل برميل يتم تداوله، مؤكدين ان استمرار هذه التهديدات قد يعوض اي انخفاض ناتج عن جهود التهدئة السياسية.

وكشفت استطلاعات رأي اولية لبيانات المخزونات الاميركية عن تراجع محتمل في مخزونات النفط الخام والبنزين خلال الاسبوع الماضي، وهو مؤشر يراقبه المتداولون عن كثب بحثا عن اي دلالة حول قوة الطلب العالمي، حيث يتوقع المحللون ان تظل الاسعار عرضة للتقلبات الحادة طالما بقيت الصورة الجيوسياسية غير واضحة.

واشار محللو الاسواق الى ان قطاع النفط قطع شوطا كبيرا في الارتفاع خلال الفترة الماضية، موضحين ان القدرة على الصعود لا تزال قائمة في حال فشلت محادثات السلام في تحقيق اختراق حقيقي، بينما تظل الانظار متجهة نحو التطورات الميدانية التي قد تفرض واقعا جديدا على معروض الطاقة العالمي في اي لحظة.