حزب العمال الأردني

 

يتابع حزب العمال الأردني بقلق بالغ التصعيد العسكري والسياسي المتسارع في المنطقة، وما يرافقه من اتساع دائرة الصراعات وتزايد احتمالات انزلاقها إلى مواجهات أوسع، بما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين، ويعرض مصالح الدول واستقرار شعوبها لمخاطر غير مسبوقة.

وفي ضوء هذه التطورات، يؤكد الحزب أن حماية الأردن، وصون سيادته، والحفاظ على استقلال قراره الوطني، تمثل أولوية وطنية عليا تعلو على كل اعتبار، وأن المصلحة الوطنية الأردنية يجب أن تبقى البوصلة التي توجه جميع المواقف والسياسات في هذه المرحلة الدقيقة.

وانطلاقاً من ذلك، يعلن حزب العمال الأردني رفضه القاطع لأي استهداف للأردن، أرضاً وبحراً وجواً، أو لشعبه ومؤسساته، تحت أي ذريعة كانت، وفي إطار أي صراع إقليمي أو دولي. كما يرفض بصورة مطلقة أي محاولة لإقحام المملكة في الحروب الدائرة، أو تحويل أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية إلى ساحات للصراع أو منصات لتبادل الرسائل العسكرية والسياسية، لما يشكله ذلك من تهديد مباشر لأمن الأردن واستقراره ومصالحه الحيوية والاستراتيجية.

ويؤكد الحزب أن سيادة الدول واستقلالها السياسي ووحدة أراضيها ليست مبادئ نسبية أو انتقائية، وإنما قواعد راسخة في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، يتعين احترامها من جميع الدول دون استثناء. كما يرفض الحزب العدوان على الدول، أو استهداف قياداتها السياسية، أو الاعتداء على أعيانها المدنية وبناها التحتية ومرافقها الحيوية، ويرى أن استخدام القوة خارج إطار الشرعية الدولية لا يؤدي إلا إلى توسيع دائرة النزاعات، وإضعاف النظام القانوني الدولي، وتهديد الأمن الجماعي للبشرية.

وفي الوقت ذاته، يدعو الحزب جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للتصعيد، وضبط النفس، والعودة إلى طاولة المفاوضات، وإحياء المسارات الدبلوماسية، باعتبارها الوسيلة الأكثر شرعية وفاعلية لتسوية النزاعات، وبما ينسجم مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي.

ويرى الحزب أن التجارب الدولية خلال العقود الماضية أثبتت أن سياسات الضغوط القصوى، ومنطق السلام عبر القوة، لم تنجح في بناء سلام مستدام، بل ساهمت في تعميق الاستقطاب الدولي، وتوسيع سباقات التسلح، وإطالة أمد النزاعات، وإضعاف القانون الدولي، وزيادة احتمالات الانزلاق إلى مواجهات أوسع. وإن السلام الحقيقي لا يقوم على اختلال موازين القوة أو فرض الإرادات، وإنما على العدالة، واحترام القانون الدولي، والاعتراف بالمصالح المشروعة للدول، وتسوية النزاعات بالحوار والوسائل السلمية.

ويؤكد حزب العمال الأردني أن المصلحة الوطنية الأردنية تقتضي تجنب الانخراط في سياسة المحاور والاستقطابات الإقليمية والدولية، وأن تبقى السياسة الخارجية الأردنية قائمة على حماية المصالح الوطنية العليا، واحترام القانون الدولي، وإقامة علاقات متوازنة مع مختلف الدول على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وبما يحفظ للأردن استقلالية قراره ودوره الإقليمي المتوازن.

ويؤمن الحزب بأن الأمن الوطني لم يعد مفهوماً عسكرياً فحسب، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل الأمن العسكري والسياسي، والأمن الاقتصادي، والأمن الغذائي، والأمن المائي، وأمن الطاقة، والأمن الصحي، والأمن الدوائي، والأمن السيبراني، والأمن التكنولوجي، والأمن البيئي، وأمن سلاسل الإمداد، والأمن المجتمعي. وإن أي خلل يصيب أحد هذه المكونات ينعكس بصورة مباشرة على قدرة الدولة على حماية سيادتها واستقلال قرارها الوطني.

كما يؤكد الحزب أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على حماية حدودها، وإنما أيضاً بقدرتها على الاستمرار في أداء وظائفها الأساسية في أوقات الأزمات والحروب والكوارث، والمحافظة على اقتصادها ومؤسساتها وخدماتها العامة وثقة مواطنيها. وهذه هي المرونة الاستراتيجية التي أصبحت اليوم أحد أهم مقومات الدول الحديثة.

ومن هذا المنطلق، يدعو الحزب الحكومة إلى إطلاق استراتيجية وطنية طويلة المدى للأمن الشامل، تقوم على الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء الدولة القادرة على استشراف المخاطر والاستعداد لها والتكيف معها وامتصاص آثارها. وينبغي أن ترتكز هذه الاستراتيجية على تنويع مصادر الطاقة، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، وتطوير الصناعة الوطنية، وتوطين التكنولوجيا، والاستثمار في البحث العلمي والابتكار، وتعزيز الأمن السيبراني، وتطوير البنية التحتية وسلاسل الإمداد، ورفع جاهزية المؤسسات الوطنية، وتطوير القدرات الدفاعية، بما يعزز الاعتماد على الذات ويمنح الدولة الأردنية هامشاً أوسع من حرية الحركة والقرار.

ويؤكد الحزب أن الاستقلال السياسي لا يكتمل إلا باستقلال اقتصادي متدرج، وأن قوة القرار الوطني تقاس بقدرة الدولة على امتلاك البدائل، لا بالقدرة على إدارة الأزمات فحسب. فكلما توسعت الخيارات الاقتصادية والتكنولوجية والدفاعية للدولة، تراجعت قابليتها للتأثر بالضغوط الخارجية، وتعززت قدرتها على حماية مصالحها الوطنية وصناعة قرارها بحرية ومسؤولية.

كما يرى الحزب أن بناء اقتصاد إنتاجي، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتطوير التعليم، وتمكين الشباب والمرأة، والاستثمار في الإنسان الأردني، ليست أهدافاً تنموية منفصلة، وإنما تمثل ركائز أساسية للأمن القومي، لأن الدولة التي يمتلك مواطنوها فرص العمل، والثقة بمؤسساتهم، والأمل بالمستقبل، تكون أكثر قدرة على مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية.

وفي هذا السياق، يؤكد الحزب أن الجبهة الداخلية لا تُبنى بالإجراءات الأمنية وحدها، وإنما ببناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وترسيخ سيادة القانون، وصون الحقوق والحريات العامة، واحترام التعددية السياسية، وتعزيز المشاركة الشعبية، ومكافحة الفساد، وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص، لأن المواطن الذي يشعر بالكرامة والعدالة والانتماء هو الشريك الأول في حماية أمن وطنه والدفاع عنه.

ويدعو الحزب أبناء الشعب الأردني كافة إلى الحفاظ على الوحدة الوطنية، والابتعاد عن كل أشكال التحريض والاستقطاب وخطابات الكراهية، والتصدي لكل ما من شأنه إثارة الانقسام أو إضعاف النسيج الاجتماعي، لأن وحدة الأردنيين كانت على الدوام مصدر قوة الدولة، وخط دفاعها الأول في مواجهة الأزمات والتحديات.

ويعرب حزب العمال الأردني عن اعتزازه العميق بالقيادة الهاشمية، وبالقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية، وجميع مؤسسات الدولة، ويؤكد وقوفه الكامل إلى جانب الدولة الأردنية في كل ما يحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها ووحدة أراضيها، ويصون مصالحها العليا ويعزز استقلال قرارها الوطني.

ويؤمن الحزب بأن الأردن، بحكم موقعه الجغرافي ودوره التاريخي، لا يمكن أن يكون إلا صوتاً للعقل والحكمة، وجسراً للحوار، وداعماً للحلول السياسية واحترام القانون الدولي، وأن استقرار المنطقة لن يتحقق إلا بقيام نظام إقليمي أكثر توازناً وعدلاً، تُحترم فيه سيادة الدول ومواردها، وتُصان فيه حقوق الشعوب، ويحصل فيه الشعب الفلسطيني على دولته الشرعية، وتُحل فيه النزاعات بالوسائل السلمية، بعيدا عن منطق الإملاءات والاستقواء، ويتحرك فيه المجتمع الدولي ككتلة واحدة لحماية الشرعية وإنهاء الاحتلال والاستيطان ومعاقبة محاولات التوسع والهيمنة .

إن حزب العمال الأردني، وهو يجدد انحيازه المطلق للوطن والدولة ومصالحهما العليا، يؤمن بأن الدولة القوية ليست هي الأكثر تسلحاً فحسب، بل هي الدولة التي يمتلك شعبها الثقة بمؤسساتها، ويستند اقتصادها إلى الإنتاج لا إلى الريع، ويستند قرارها السياسي إلى تعدد الخيارات لا إلى ضيق البدائل، وتستند علاقاتها الخارجية إلى القانون الدولي والاحترام المتبادل لا إلى سياسة الإملاءات أو منطق القوة.

ومن هنا، فإن بناء الإنسان الأردني، وتعزيز المعرفة والابتكار والإنتاج، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، وتوسيع قاعدة الاعتماد على الذات، وبناء المرونة الاستراتيجية للدولة، ليست مجرد أهداف تنموية، بل هي الأساس الحقيقي للأمن القومي الأردني، والضمانة الأهم لاستقلال القرار الوطني، وصيانة الوطن للأجيال القادمة.

حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً وجيشاً، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار والسيادة، وجنّبه ويلات الحروب والصراعات، وأعانه على مواصلة رسالته الوطنية والقومية والإنسانية.
الامانة العامة
 


عمان في ٢١/٧/٢٠٢٦