شهدت بورصة طوكيو انتعاشا ملحوظا في تعاملات اليوم حيث نجح مؤشر نيكي القياسي في تعويض جزء كبير من خسائره السابقة بعد عطلة رسمية استغلها المستثمرون لالتقاط الانفاس والعودة بقوة الى عمليات الشراء. وجاء هذا الارتفاع بنسبة تجاوزت ثلاثة بالمئة ليعيد التفاؤل الى الاسواق بعد موجة بيع مكثفة كانت قد القت بظلالها على اداء الاسهم اليابانية خلال الفترة الماضية. كما سجل مؤشر توبكس الاوسع نطاقا مكاسب ملموسة عكست حالة من الاستقرار النسبي في التداولات وسط ترقب لاتجاهات السوق العالمية.

واوضحت البيانات المالية ان اداء الشركات اليابانية جاء متباينا حيث تصدرت اسهم قطاع صناعة الرقائق قائمة الرابحين بقيادة شركات كبرى حققت قفزات سعرية لافتة بينما شهدت بعض الشركات الاخرى تراجعا محدودا نتيجة ضغوط بيعية طفيفة. وبين المحللون ان هذا الانتعاش الفني قد لا يمثل حتى الان زخما قويا ومستداما بالنظر الى التقلبات التي شهدتها الاسواق مؤخرا وتأثيرات التوترات الجيوسياسية على اسعار الطاقة العالمية.

وكشفت التحليلات ان انظار المستثمرين تتجه حاليا نحو نتائج الربع الثاني لعمالقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة والتي من المتوقع ان تلعب دورا محوريا في تحديد مسار الاسهم خلال المرحلة المقبلة. واشار خبراء الاستثمار الى ان التوقعات تشير الى نمو كبير في ارباح قطاع اشباه الموصلات مما قد يساهم في تخفيف حدة المخاوف المرتبطة بضعف الاداء في اسهم شركات التكنولوجيا الرائدة.

تحركات السندات اليابانية ومستقبل السياسة النقدية

وبينت حركة التداولات ارتفاعا في عوائد السندات الحكومية اليابانية لاجل عشر سنوات بالتزامن مع اعادة فتح الاسواق المحلية بعد العطلة. واكد مراقبون ان ضغوط التضخم المرتبطة بتقلبات اسعار النفط العالمي كانت عاملا مؤثرا في دفع العوائد نحو الصعود قبيل عمليات طرح جديدة للسندات طويلة الاجل التي تعتزم وزارة المالية اليابانية تنفيذها قريبا.

واضاف الخبراء ان سوق السندات يواجه تحديات اضافية ناتجة عن ضعف سندات الخزانة الاميركية وتزايد التوقعات بشان مسارات رفع اسعار الفائدة العالمية. وشدد المحللون على ان المستثمرين يراقبون عن كثب الاجتماع القادم لبنك اليابان لاستشفاف اي مؤشرات حول وتيرة رفع اسعار الفائدة في ظل الاوضاع الاقتصادية الراهنة.

وخلصت التحليلات الى ان التركيز سينصب خلال الاجتماع المرتقب للبنك المركزي على مدى قدرة الاقتصاد الياباني على استيعاب التغيرات النقدية التدريجية دون التأثير على استقرار السوق المالي. واختتم الخبراء بالقول ان المرحلة القادمة ستكون حاسمة لتحديد مدى استجابة الاسهم والسندات للسياسات النقدية والنتائج المالية للشركات الكبرى.