كشفت تقارير دولية حديثة عن تحول خطير في واقع الاراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة التوسع الاستيطاني المتسارع وتصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين بشكل قياسي، حيث اظهرت البيانات الرسمية ان العام الماضي مثل ذروة في سياسات الضم الفعلي ومصادرة الاراضي وتغيير معالم الضفة الغربية المحتلة.

واكدت المعطيات ان الحكومة الاسرائيلية عملت على تسريع وتيرة المشاريع الاستيطانية عبر توسيع المخططات الهيكلية وشرعنة البؤر العشوائية، مما ادى الى فرض واقع جغرافي جديد يعيق اي امكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة، موضحة ان هذه السياسات شملت تحديث انظمة ادارة الاراضي لتعزيز السيطرة المدنية على المناطق المصنفة.

واضافت التقارير ان السلطات الاسرائيلية منحت موافقات نهائية لانشاء عشرات المستوطنات الجديدة، مع تسجيل ارقام قياسية في وتيرة البناء الاستيطاني التي لم تشهدها المنطقة منذ عقود طويلة، مبينة ان قرارات التوسع طالت مناطق استراتيجية وحساسة شرقي القدس بهدف عزلها تماما عن محيطها الفلسطيني.

طفرة استيطانية وتهديد للقدس

وبين التقرير ان حجم المخططات الاستيطانية وصل الى مستويات غير مسبوقة حيث تم طرح مناقصات لالاف الوحدات السكنية في مناطق حيوية، مشددا على ان مشروع الاستيطان في منطقة اي واحد يمثل تهديدا وجوديا لتقسيم الضفة الغربية وفصل شمالها عن جنوبها بشكل نهائي.

واشار التقرير الى ان وتيرة انشاء البؤر الاستيطانية الزراعية والرعوية تسارعت لتصل الى معدلات اسبوعية مرتفعة، موضحا ان هذه البؤر تحولت الى ادوات فعالة للسيطرة على مساحات شاسعة من الاراضي الفلسطينية ومنع اصحابها من الوصول اليها تحت تهديد السلاح.

واوضح ان هذه المخططات لا تقتصر على البناء فقط بل تمتد لتشمل البنية التحتية التي تخدم المستوطنات على حساب القرى والبلدات الفلسطينية، مؤكدا ان هذه الاجراءات تاتي في سياق استراتيجية شاملة تهدف الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي في كافة انحاء الضفة الغربية.

اعلى معدلات للعنف منذ سنوات

وكشفت الاحصائيات عن تسجيل الاف الاعتداءات التي نفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، موضحة ان العام الماضي سجل اعلى حصيلة منذ عام الفين وستة، مما يعكس حالة من الانفلات والتحريض التي تترجم الى اعتداءات مباشرة على المدنيين ومصادر رزقهم.

واكدت البيانات ان متوسط الاعتداءات اليومية وصل الى مستويات مقلقة، حيث تركزت معظم الاصابات واعمال التخريب في محافظات الخليل ورام الله، مشيرة الى ان ضعف المساءلة القانونية للمعتدين شجع على زيادة وتيرة هذه الهجمات التي اسفرت عن وقوع ضحايا وخسائر مادية فادحة.

وذكر التقرير ان سياسة التضييق والتهجير القسري ادت الى افراغ عشرات التجمعات الفلسطينية الرعوية من سكانها، مبينة ان سيطرة المستوطنين على اكثر من مليون دونم من الاراضي الزراعية والمراعي ساهمت بشكل مباشر في تقويض الاقتصاد الريفي الفلسطيني وتدمير سبل العيش للعديد من العائلات.