سجلت معدلات الجوع حول العالم تراجعا ملموسا للعام الثالث على التوالي مما يعكس بوادر ايجابية في جهود محاربة انعدام الامن الغذائي الدولي رغم ان هذا التحسن لا يزال يواجه تحديات بنيوية عميقة تمنع الوصول الى الاهداف العالمية المرجوة. وبينت البيانات الاخيرة ان نسبة الاشخاص الذين يعانون من نقص الغذاء انخفضت لتصل الى 7.8 في المائة من اجمالي سكان العالم بعد ان كانت النسبة اعلى في الاعوام القليلة الماضية. واوضحت الاحصائيات ان عدد الجوعى حول العالم تراجع ليصل الى نحو 645 مليون شخص وهو ما يمثل انخفاضا يقدر بنحو 14 مليون نسمة مقارنة بالعام السابق.
واكدت التقارير ان هذا التحسن العالمي يخفي خلفه فوارق اقليمية حادة تثير القلق حيث تواصل قارة افريقيا تصدر المشهد من حيث اعداد المتضررين من نقص الغذاء. واضافت المعطيات ان القارة السمراء تضم الان العدد الاكبر من الجوعى في العالم بنحو 309 ملايين شخص متجاوزة بذلك القارة الاسيوية. وشدد الخبراء على ان النمو السكاني المتسارع في افريقيا يلتهم اي مكاسب محققة في هذا الملف مما يبقي معدلات انعدام الامن الغذائي عند مستويات مرتفعة جدا.
تحديات اقتصادية ومناخية تهدد الامن الغذائي
وكشفت التحليلات ان اكثر من 2.1 مليار نسمة حول العالم لا يزالون يواجهون انعدام الامن الغذائي المعتدل او الشديد وهو رقم يعكس حجم الازمة المستمرة. واشارت البيانات الى ان اكثر من نصف سكان افريقيا يعانون من هذه الازمة الغذائية مقارنة بنسب اقل بكثير في مناطق اخرى مثل اسيا وامريكا اللاتينية. وبينت التقارير ان النزاعات الاقليمية وارتفاع تكاليف الطاقة والاسمدة تشكل عوامل ضاغطة قد تعيق استمرار مسار التراجع في اعداد الجوعى خلال السنوات المقبلة.
واوضحت الدراسات ان الظواهر الجوية المتطرفة والتقلبات المناخية تزيد من الضغوط على سلاسل الانتاج الغذائي مما يؤدي الى ارتفاع الاسعار العالمية للغذاء. واضافت ان تكلفة النمط الغذائي الصحي ارتفعت بشكل ملحوظ لتصل الى مستويات يصعب على الملايين تحملها يوميا. واكدت الارقام ان واحدا من كل ثلاثة اشخاص تقريبا في العالم لا يزال عاجزا عن الحصول على غذاء صحي متوازن بسبب غلاء الاسعار وضعف القوة الشرائية.
استراتيجيات مطلوبة لضمان استدامة الغذاء
وذكرت التقارير ان تكاليف النقل والتخزين والمعالجة التي تلي عمليات الحصاد تستنزف نسبة كبيرة من سعر الغذاء النهائي الذي يدفعه المستهلك. وبينت ان ضعف البنية التحتية في الدول النامية يعد سببا رئيسيا في بقاء اسعار الغذاء مرتفعة رغم الجهود المبذولة لزيادة الانتاج. واضافت ان التقدم في معالجة سوء تغذية الاطفال والامهات لا يزال بطيئا جدا حيث يعاني ملايين الاطفال من التقزم ونقص التنوع الغذائي.
واوضحت التقديرات ان حل مشكلة الجوع لا يتوقف عند زيادة كميات الانتاج فحسب بل يتطلب استثمارات ضخمة في انظمة الري وسلاسل التبريد والبحث الزراعي. وشددت على ضرورة اصلاح سياسات الدعم وتفعيل برامج الحماية الاجتماعية لضمان وصول الغذاء الصحي للجميع. واكدت ان التعهدات الدولية يجب ان تتحول الى واقع ملموس عبر تمويل حقيقي يضمن استدامة الامن الغذائي العالمي بعيدا عن التراجع الذي قد تفرضه الازمات المستقبلية.
