تتفاقم الازمات الانسانية امام الفلسطينيين العائدين الى قطاع غزة حيث يواجهون رحلة عذاب طويلة تتضمن تفتيشا دقيقا وتحقيقات قاسية ومصادرة للمقتنيات الشخصية على يد قوات الاحتلال التي تفرض سيطرتها على المعابر البرية. واظهرت شهادات حية تعرض مسافرين لانتهاكات جسدية ولفظية تزامنا مع عرقلة وصول الالاف من المرضى الذين يحتاجون الى العلاج خارج القطاع.

واكدت احدى العائدات ان جنود الاحتلال اخضعوها وجدها لتحقيقات استمرت ساعات طويلة شملت اتهامات باطلة بالتجسس الى جانب تحطيم الهواتف الشخصية ومصادرة المقتنيات. واضافت ان هذه الممارسات تعكس نهج التضييق المتعمد الذي يهدف الى تحويل رحلة العودة الى مسار من المعاناة النفسية والجسدية التي تمتد لساعات طوالى ساعات طويلة من الانتظار تحت اشراف جهات امنية متعددة.

واوضحت التقارير الميدانية ان المسافرين يمرون بسلسلة معقدة من نقاط التفتيش التي تبدأ من الجانب المصري وتمر بالفريق الاوروبي لتنتهي عند تعقيدات الجيش الاسرائيلي وجهاز الامن العام الشاباك. وبينت هذه الاجراءات ان رحلة العبور او العودة اصبحت تستغرق ما بين ست عشرة ساعة الى اربع وعشرين ساعة في ظروف انسانية صعبة للغاية.

مأساة المرضى في انتظار تصاريح الحياة

وكشفت معاناة المرضى في قطاع غزة عن واقع مرير حيث يقضي الكثيرون نحبهم قبل الحصول على فرصة للعلاج في ظل سياسة المنع والقيود التي تفرضها اسرائيل. وشددت الحالات الانسانية مثل مرضى السرطان على ان انعدام الامكانيات داخل القطاع جعل من عدم السفر حكما بالموت البطيء للعديد من الحالات الحرجة.

واشارت متابعات ميدانية الى ان اكثر من عشرين الف مريض ينتظرون بارقة امل للسفر لتلقي الرعاية الطبية اللازمة بعد ان تسببت القيود الاسرائيلية في الغاء تنسيقات السفر بشكل مفاجئ وبدون ابداء اسباب واضحة. واكدت هذه الظروف ان القطاع الطبي يعاني من شلل شبه تام بفعل منع خروج الجرحى والمصابين الذين يحتاجون الى عمليات جراحية عاجلة وتركيب اطراف صناعية.

وذكرت تقارير حقوقية ان التنصل من الاتفاقات الدولية المتعلقة بفتح المعابر وتسهيل حركة الافراد والمساعدات الانسانية فاقم من حدة الازمة. واضافت ان التحديات التي يواجهها العائدون والمرضى على حد سواء تعد جزءا من الحصار الشامل الذي يهدف الى تقويض مقومات الحياة في القطاع وتجاهل النداءات الاممية المتكررة بضرورة فتح ممرات انسانية امنة.