تواصل الة الحرب الاسرائيلية تكثيف غاراتها العنيفة على قطاع غزة في مشهد ميداني يثير تساؤلات حول الاهداف الحقيقية لهذا التصعيد المستمر رغم مرور اشهر على اتفاق وقف اطلاق النار. وتتسبب هذه الغارات المتلاحقة في سقوط ضحاياقظة دموية تطال المدنيين والاطفال وسط تحذيرات دولية واممية من ان هذا المسار يهدد بنسف كافة جهود التهدئة والمسارات الدبلوماسية الهشة.

وتشير القراءات السياسية الى وجود تباين كبير في تفسير الدوافع الاسرائيلية بين من يراها استراتيجية ممنهجة لفرض واقع جغرافي جديد وبين من يعتبرها محاولة لقطع الطريق على اي تسوية سياسية مستقبلية عبر تحويل القطاع الى منطقة غير قابلة للحياة.

ويؤكد الباحث في مركز مدار وليد حباس ان ما يجري على الارض يعكس عقيدة عسكرية ترى في المجتمع الغزي بحد ذاته هدفا مباشرا للمواجهة وليس فقط الفصائل المسلحة. مبينا ان التصريحات الرسمية الصادرة عن قيادات في الحكومة الاسرائيلية تكشف عن رغبة في ضرب البيئة الاجتماعية التي تحتضن المقاومة.

استراتيجية السيطرة وابعاد التهجير

ويوضح حباس ان اسرائيل لا تخطط لاحتلال كامل للقطاع نظرا للتكلفة العسكرية والبشرية الباهظة. ولكنه يضيف ان الهدف هو تكريس واقع من الفوضى والسيطرة على مساحات واسعة مع ابقاء مناطق اخرى في حالة استنزاف دائم لتعميق الانقسام الفلسطيني ومنع قيام اي كيان سياسي مستقر على الارض.

ويشدد الخبراء على ان هذا التوجه الاسرائيلي يتقاطع بشكل كبير مع السياسات المتبعة في الضفة الغربية لخدمة اجندة اليمين المتطرف. موضحين ان العقلية الحاكمة في تل ابيب تنظر الى غزة كجزء من ارض اسرائيل وهو ما يفسر الخطاب الصريح حول الاستيطان والتهجير.

ويكشف مدير المؤسسة الفلسطينية للاعلام ابراهيم المدهون ان اسرائيل انتقلت من مرحلة الابادة الواضحة الى ما يمكن تسميته بالابادة الصامتة عبر القتل البطيء والمستمر. مضيفا ان الهدف النهائي لهذا الضغط هو دفع السكان نحو اليأس وتهيئة الظروف لفرض التهجير القسري.

موقف واشنطن ومستقبل السلاح

ويشير رئيس معهد السياسات العالمية باولو فون شيراخ الى ان الادارة الامريكية تبدو عاجزة او منشغلة بملفات اقليمية اخرى عن كبح جماح التصعيد الاسرائيلي. موضحا ان واشنطن لا تملك النفوذ الكافي او الرغبة في فرض قيود على استخدام القوة رغم تراجع شعبيتها داخل المجتمع الامريكي.

ويضيف فون شيراخ ان بعض الدوائر الامريكية قد تروج لفكرة مغادرة الفلسطينيين كحل للازمة لكنه يؤكد ان هذا السيناريو غير واقعي سياسيا. مبينا ان الفلسطينيين متمسكون بارضهم رغم كل الضغوط والمخططات التي تستهدف وجودهم الديموغرافي.

ويختتم المدهون بالقول ان الفصائل الفلسطينية تضع شروطا واضحة لاي حديث عن سلاحها. مؤكدا ان اي ترتيبات يجب ان تكون مرتبطة بمسار سياسي يقود الى دولة فلسطينية كاملة السيادة مع رفض قاطع لتسليم السلاح او الخضوع للاملاءات الاسرائيلية التي تهدف لتقويض الهوية الوطنية.