سادت حالة من الغضب العارم في الاوساط السياسية والاعلامية الاسرائيلية عقب انتشار لقطات توثق اقدام مشجعين اسبان على دوس علم اسرائيل خلال الاحتفالات الشعبية الصاخبة بفوز المنتخب الاسباني بلقب كاس العالم في شوارع مدريد. وكشفت التقارير الاعلامية العبرية ان هذه الواقعة لم تمر مرور الكرام حيث اعتبرها المعلقون انعكاسا مباشرا لما اسموه تصاعد الاجواء المعادية لاسرائيل في الداخل الاسباني والتي وصلت الى حد استغلال التجمعات الرياضية الكبرى لتوجيه رسائل سياسية حادة.

واضافت صحيفة يديعوت احرونوت ان حالة العداء تجاه اسرائيل في اسبانيا شهدت منحنى تصاعديا خلال الاعوام الاخيرة تحت قيادة الحكومة الحالية مما اثر بشكل مباشر على المزاج العام في الشارع الرياضي. واكدت الصحيفة ان المشهد الذي ظهر فيه مشجعون يدوسون العلم الاسباني ويحرضون سائقي المركبات على فعل الامر ذاته وسط هتافات الحاضرين يعكس عمق الازمة في العلاقات الشعبية بين الطرفين.

وبينت التحليلات ان هذا الحدث جاء ليعيد الى الاذهان مواقف سابقة اثارت جدلا واسعا من بينها ما قام به نجم برشلونة لامين جمال حينما لوح بالعلم الفلسطيني خلال احتفالات ناديه السابقة. واوضح المراقبون ان الاعلام الاسرائيلي ربط بين الواقعتين لترسيخ سردية تتهم المجتمع الاسباني بتبني مواقف عدائية متطرفة تستهدف بالاساس صورة اسرائيل في القارة الاوروبية.

تصاعد لغة التحريض الاسرائيلي ضد مدريد

وشدد نشطاء اسرائيليون على ان ما حدث في مدريد يتجاوز كونه تصرفا فرديا ليصل الى مستوى الظاهرة الاجتماعية التي تستهدف الرموز الوطنية الاسرائيلية. واشار يوسف حداد في تعليق له الى ان اسبانيا باتت تسير في طريق وصفه بالسقوط الاخلاقي والسياسي مرجعا ذلك الى السياسات الحكومية التي تتبنى خطابا معاديا لاسرائيل بشكل علني.

واوضح حداد ان الامر يرتبط بتركيبة المجتمع الاسباني وتأثير المهاجرين من الشرق الاوسط مؤكدا ان هذه الافعال تعبر عن انفجار في معاداة السامية التي اصبحت تظهر بوضوح في المناسبات العامة. واضاف ان هذه السلوكيات تحمل في طياتها تحديا مباشرا للقيم التي تروج لها اوروبا في التعامل مع الرموز الوطنية للدول الاخرى.

واكد معلقون اخرون مثل افي يحزكيل ان الاسرائيليين الذين شاركوا في الاحتفال بفوز اسبانيا كانوا في حالة من الغفلة تجاه ما وصفه بالعداء المستتر للشعب الاسباني. واشار الى ان الردود الاسرائيلية لم تقتصر على النقد السياسي بل امتدت الى تهديدات بالمعاملة بالمثل في حال حققت اسرائيل اي انجاز رياضي دولي مستقبلا.

تداعيات سياسية واجتماعية للواقعة

وتابع بن دورين في تعليق لاذع ان اسبانيا اصبحت تعاني من تحولات ديموغرافية وسياسية اثرت على هويتها التقليدية. واظهر هذا الخطاب ان الحادثة الرياضية تحولت الى وقود لتعميق الفجوة بين تل ابيب ومدريد مع استخدام لغة تحريضية واسعة ترفض اي تبرير رياضي للواقعة.

واوضحت القراءات التحليلية ان هذه الردود الغاضبة تكشف عن قلق اسرائيلي متزايد من تدهور مكانة اسرائيل في الوجدان الاوروبي. واكدت ان ربط المواقف المؤيدة للقضية الفلسطينية بمعاداة السامية اصبح نهجا ثابتا في الخطاب الاسرائيلي تجاه اي تحرك شعبي اوروبي مناهض للسياسات الاسرائيلية.

وختاما كشفت هذه الاحداث ان الرياضة لم تعد بمعزل عن التجاذبات السياسية الحادة حيث اصبحت ساحات الاحتفال منصات للتعبير عن الانقسامات الايديولوجية العميقة. وبينت كافة الردود ان الجانب الاسرائيلي يسعى لاستغلال هذه المقاطع لتعزيز سرديته حول العزلة الدولية وتصاعد التيارات المعارضة لسياساته في اوروبا.