اشعلت شركة بوينغ الامريكية فتيل ازمة جديدة في قطاع الطيران العالمي بعد ان طالبت الادارة الامريكية بالتدخل الفوري للتحقيق في تفاصيل قرض ضخم حصلت عليه منافستها الاوروبية ايرباص من بنك الاستثمار الاوروبي. واوضحت بوينغ في تحركاتها الاخيرة ان هذا التمويل الذي تصل قيمته الى 3 مليارات يورو يثير شكوكا قانونية حول مدى التزامه ببنود الهدنة التجارية المبرمة بين واشنطن وبروكسل والتي تهدف الى وقف الدعم الحكومي غير المشروع. واضافت الشركة الامريكية ان توقيت الاعلان عن هذا الدعم المالي جاء في وقت مريب للغاية حيث تزامن مع تمديد اتفاق تعليق النزاع التجاري بين الطرفين مما دفعها للمطالبة بكشف كامل عن شروط هذا القرض.
غموض يحيط بمستقبل الطائرات الجديدة
وبينت بوينغ ان استغرابها ينبع من كون القرض يغطي استثمارات طويلة الاجل تمتد حتى عام 2030 وهو الموعد الذي حددته ايرباص للكشف عن جيل جديد من طائراتها. واكدت الشركة ان تزامن الدعم المالي مع خطط تطوير طائرة جديدة يضع علامات استفهام كبيرة حول الغرض الحقيقي من هذه الاموال وما اذا كانت ستستخدم لتعزيز تنافسية ايرباص بشكل غير عادل. واشارت الى ان هذا التمويل قد يمنح الشركة الاوروبية افضلية غير مبررة في سوق الطيران العالمي الذي يشهد منافسة شرسة بين الطرفين.
ردود الفعل ومستقبل الهدنة التجارية
وكشفت مصادر ان بنك الاستثمار الاوروبي سارع الى نفي هذه الاتهامات مؤكدا ان القرض يندرج تحت الانشطة التمويلية الاعتيادية بفائدة ولا يتضمن اي معاملة تفضيلية لايرباص. وشددت ادارة البنك على ان التمويل متاح لآلاف الشركات الاخرى ضمن سياستهم التمويلية المعتادة. واظهرت التطورات الاخيرة ان النزاع التاريخي الذي استمر 17 عاما امام منظمة التجارة العالمية لا يزال يلقي بظلاله على العلاقة بين العملاقين رغم الهدنة المعلنة. واختتمت بوينغ موقفها بالتشديد على ضرورة حماية المنافسة العادلة في هذا القطاع الحيوي مع توقعات بان تضع واشنطن هذا الملف على طاولة المفاوضات التجارية القادمة.
