يحافظ الجنيه الاسترليني على تماسكه في تعاملات اليوم امام العملات الرئيسية وسط حالة من الهدوء في الاسواق المالية، بينما بدات السندات الحكومية البريطانية في استعادة جزء من خسائرها السابقة بعد ان استوعب المستثمرون تعيين جون هيلي في منصب وزير الخزانة الجديد. واظهرت مؤشرات السوق استقرار العملة البريطانية عند مستوى 1.34 دولار، مع ثبات سعر الصرف امام اليورو عند 85 بنسا، فيما شهدت عوائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات تراجعا طفيفا لتصل الى 5.01 في المائة بعد ان كانت قد تخطت حاجز الخمسة في المائة في الجلسات الماضية. واكد محللون ان اختيار هيلي جاء كخطوة مفاجئة للأسواق، الا ان المستثمرين استقبلوا هذا التكليف بكونه خيارا امنا نظرا لخبرته السابقة وانضباطه في الملفات الاقتصادية.

تحديات مالية واولويات اقتصادية

وبينت التحليلات ان وزير الخزانة الجديد يواجه ملفات ثقيلة تتطلب توازنا دقيقا، حيث تتركز الانظار على كيفية توفير تمويل لاولويات الحكومة دون الاخلال بالقواعد المالية الصارمة. واضاف خبراء اقتصاديون ان الحكومة مطالبة بتحفيز الاقتصاد المتباطئ ودعم الانفاق الدفاعي مع الالتزام بتعهداتها بعدم توسيع رقعة الاقتراض العام، وهو الامر الذي يراقب المستثمرون تفاصيله بدقة لضمان استقرار السياسة المالية. وشدد مراقبون على ان الاسواق تنظر الى هيلي بوصفه شخصية قادرة على تمرير رسائل طمانة للمؤسسات المالية الدولية والمحلية على حد سواء.

هدوء في اسواق السندات ودعم لقطاع الدفاع

واوضحت البيانات ان المخاوف التي سادت مؤخرا بشان احتمال تبني سياسة مالية توسعية قد تراجعت بشكل ملحوظ، مما انعكس ايجابا على عوائد السندات لاجل ثلاثين عاما التي تعد الاكثر حساسية للقرارات الحكومية. واشار استراتيجيون في قطاع العملات الى ان استقرار سوق السندات يظل الركيزة الاساسية التي سيبني عليها الاسترليني مساره الصعودي في الفترة المقبلة. واضافت تقارير اقتصادية ان اسهم شركات الصناعات الدفاعية البريطانية واصلت تحقيق اداء قوي، مدفوعة بتوقعات بان يضع الوزير الجديد اولوية قصوى لتعزيز الانفاق العسكري تماشيا مع رؤيته السابقة.

مؤشرات ايجابية تدعم الاستقرار

وكشفت ارقام رسمية عن استقرار نمو الاجور السنوي عند 3.4 في المائة خلال الاشهر الاخيرة، وهو ما يتماشى تماما مع توقعات الخبراء، مما يعزز من ثقة الاسواق في متانة الاقتصاد. واظهرت البيانات ان صافي اقتراض القطاع العام شهد انخفاضا ملحوظا ليصل الى 16 مليار جنيه استرليني بفضل تحسن الايرادات الضريبية وترشيد الانفاق. وبينت الحكومة في سياق متصل توجهها لالغاء الضريبة على القيمة المضافة للفواتير الكهربائية في خطوة تستهدف تخفيف الاعباء المعيشية عن كاهل المواطنين، وهو ما اعتبره اقتصاديون اجراء مدروسا لن يؤثر سلبا على التزامات الاقتراض الحالية.