شهدت اسعار النفط قفزة ملحوظة في التعاملات الاخيرة مدفوعة بتصاعد حدة التوترات العسكرية في منطقة الشرق الاوسط وتزايد المخاوف من تعطل سلاسل امدادات الطاقة العالمية. وجاء هذا الارتفاع السعري عقب الضربات العسكرية المتبادلة التي اثارت قلق الاسواق من انعكاساتها على تدفق الخام عبر الممرات المائية الحيوية.

واظهرت بيانات التداول صعود العقود الاجلة لخام برنت بنسبة تجاوزت الواحد بالمئة لتتجاوز حاجز 92 دولارا للبرميل وسط ترقب دولي لما ستؤول اليه الاوضاع الامنية في المنطقة. وساهمت هذه المعطيات في دفع خام غرب تكساس الوسيط الامريكي نحو تسجيل مكاسب جديدة مقتربا من مستويات سعرية لم يشهدها منذ اسابيع.

وبينت تقارير الرصد الملاحي ان عددا من ناقلات النفط العملاقة بدات في تغيير مساراتها المعتادة في البحر الاحمر لتجنب المناطق التي شهدت تحذيرات امنية اخيرة. واكد خبراء الطاقة ان هذه التحركات الاحترازية ستؤدي حتما الى زيادة تكاليف الشحن وتمديد فترات الرحلات البحرية المتجهة نحو الاسواق الاسيوية.

تحديات الامدادات وتأثيرها على اسعار الخام

واضاف محللون في قطاع السلع ان حالة عدم اليقين لا تقتصر على منطقة الشرق الاوسط فحسب بل تمتد لتشمل اضطرابات في البحر الاسود بعد توقف بعض عمليات التحميل في كازاخستان. واوضحوا ان استمرار تعليق العمليات في تلك المحطات قد يضطر المنتجين الى خفض معدلات الانتاج في الحقول الرئيسية مما يضيف ضغوطا اضافية على المعروض العالمي.

وكشفت بيانات معهد البترول الامريكي عن تباين في مستويات المخزونات المحلية حيث سجلت مخزونات الخام ارتفاعا طفيفا في حين شهدت مخزونات البنزين تراجعا ملحوظا خلال الاسبوع الماضي. وشدد المراقبون على ان الاسواق تنتظر الان الارقام الرسمية التي ستصدرها ادارة معلومات الطاقة الامريكية لتحديد اتجاهات الاسعار في المدى القريب.

واكد تقرير حديث ان تقلبات الاسواق الحالية تعكس مدى حساسية سلاسل التوريد تجاه الاحداث الجيوسياسية المتسارعة. وبين ان المستثمرين يواصلون تقييم المخاطر المحتملة الناتجة عن تداخل الازمات الاقليمية مع التحديات اللوجستية التي تواجه ناقلات النفط في الممرات المائية الدولية.