شهدت البورصة الكورية الجنوبية قفزة نوعية في تعاملات اليوم، حيث اندفع المستثمرون بقوة نحو شراء اسهم قطاع التكنولوجيا والرقائق الذكية، مستغلين حالة التفاؤل التي تسبق اعلان النتائج المالية لكبرى الشركات الامريكية، مما ساهم في تعويض جزء كبير من الخسائر الفادحة التي ضربت السوق خلال الاسبوع المنصرم.

واظهرت بيانات التداول ارتفاع مؤشر كوسبي الرئيسي بنسبة تجاوزت 4 في المائة، وسط صعود جماعي لاسهم الشركات القيادية، بينما سجل مؤشر كوسداك للشركات الصغيرة مكاسب مماثلة، مما يعكس تحولا في شهية المخاطرة لدى المتعاملين بعد فترة من التقلبات الحادة.

وكشفت بورصة كوسبي عن تفعيل آلية التعليق المؤقت المعروفة باسم سايدكار نتيجة للارتفاع السريع في قيم الاسهم، وهي المرة الحادية عشرة التي يتم فيها استخدام هذا الاجراء خلال الشهر الحالي، مما يبرز حالة التذبذب العالية التي تسيطر على حركة السوق في ظل الهيمنة القوية لشركات الرقائق.

محركات النمو في السوق الكوري

واكد محللون ماليون ان الاداء القوي في وول ستريت، لا سيما القفزة الكبيرة في مؤشر فيلادلفيا لاشباه الموصلات، قد اعطى دفعة معنوية قوية للمستثمرين في سيول، الذين يترقبون بشغف افصاحات شركات مثل الفابت وانتل وتكساس انسترومنتس لتقييم مستقبل القطاع.

وبين جيسون لوي، خبير استراتيجيات الاسهم، ان حالة التمركز في السوق اصبحت اكثر توازنا بعد تراجع التقييمات المبالغ فيها، موضحا ان المستثمرين باتوا يمتلكون رؤية اوضح لتقييم فرص النمو الحقيقية بناء على الاساسيات المالية للشركات بدلا من المضاربات العشوائية.

واضاف ان عودة التدفقات النقدية الاجنبية الى السوق الكوري، والتي سجلت مليارات الدولارات في جلسة واحدة، تشير الى ثقة متجددة في قدرة الشركات المحلية على قيادة قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي في المرحلة المقبلة.

اداء قياسي لاسهم الرقائق والسيارات

واوضح تقرير السوق ان سهم اس كيه هاينكس تصدر المشهد بارتفاع قياسي، مدعوما بكونه المورد الرئيسي لرقائق الذاكرة المتقدمة، كما لحق به سهم سامسونغ الكترونيكس ليحقق مكاسب لافتة عززت من ثقة المتداولين في استدامة التعافي.

وذكر ويليام براتون ان الاعتماد على هذه الشركات الكبرى يظل سلاحا ذا حدين، مبينا ان التقلبات العالية في هذه الاسهم تتطلب حذرا من المستثمرين طويلي الاجل، رغم الفرص الاستثمارية الكبيرة التي توفرها في ظل الطلب العالمي المتزايد على التكنولوجيا.

واختتمت الاسهم الكورية جلستها على وقع ايجابي شمل قطاعات اخرى، حيث سجلت اسهم هيونداي وكيا وشركات البطاريات مكاسب ملموسة، مما دفع الغالبية العظمى من الاسهم المتداولة الى المنطقة الخضراء وسط استقرار نسبي في سعر صرف العملة المحلية مقابل الدولار.