يواجه سوق العمل في الصين تحديات متصاعدة قد تدفع معدلات البطالة بين الشباب للعودة الى حاجز العشرين بالمئة في غضون الاشهر القادمة. وتأتي هذه التوقعات القاتمة في ظل تدفق اعداد قياسية من الخريجين الجدد نحو الوظائف المتاحة التي بدأت تتقلص بشكل ملحوظ. وتلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي دورا متزايدا في تقليص فرص المبتدئين مما يضع الاقتصاد الصيني امام اختبار صعب لاحتواء هذه الضغوط الهيكلية.

وكشفت بيانات رسمية ان نسبة الباحثين عن عمل في الفئة العمرية ما بين ستة عشر واربعة وعشرين عاما بلغت نحو خمسة عشر بالمئة خلال شهر يونيو الماضي. واظهرت المؤشرات ان هذه النسبة تعد الاعلى من نوعها منذ تغيير منهجية احتساب الطلاب الجامعيين في البيانات الاحصائية. وبينت التقارير ان هذا الارتفاع يعكس حالة من التوتر في اوساط الخريجين الباحثين عن موطئ قدم في اقتصاد يتباطأ فيه الطلب المحلي بشكل مستمر.

واكد خبراء اقتصاديون ان وصول عدد الخريجين هذا العام الى اثني عشر مليون شخص سيزيد من حدة المنافسة على الوظائف المحدودة. واوضح شينغ تشاوبنغ ان فائض المعروض من العمالة يضغط بقوة على الشركات التي باتت تعيد النظر في خطط التوظيف. وشدد على ان العوامل الدورية والضعف في الاستثمار المحلي يمثلان عائقا امام استيعاب هذه الاعداد الكبيرة من الشباب الطموح.

تحديات الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف في الصين

واضافت تقديرات مالية دولية ان التوسع الهائل في دمج ادوات الذكاء الاصطناعي داخل بيئات العمل الصينية يهدد بضياع ملايين الوظائف مستقبلا. واشارت تقارير مجموعة سيتي الى ان الصين تتصدر دول اسيا في تبني هذه التقنيات المتقدمة حتى مقارنة بالولايات المتحدة. وبينت الدراسات ان هذا التحول التكنولوجي السريع يقلص الحاجة الى الموظفين المبتدئين في قطاعات حيوية.

وتابعت المؤشرات الاقتصادية ان قطاع الصناعات التحويلية يعاني من انكماش مستمر في التوظيف للشهر الرابع على التوالي. واكدت بيانات القطاع الخاص ان خطط التوظيف المستقبلية تراجعت الى ادنى مستوياتها منذ تسعة اشهر. واوضحت ان هذا التراجع يعكس حالة من الحذر لدى ارباب العمل في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على الاسواق العالمية والمحلية.

وكشفت تحليلات ان الضغوط المتزايدة تضع السلطات الصينية امام خيارات صعبة لتحفيز الاقتصاد دون اللجوء الى حزم دعم موسعة. واكدت ان الحكومة لا تزال تركز على تسريع تنفيذ الخطط القائمة للوصول الى مستهدفات النمو الاقتصادي المحددة. وبينت ان التحدي الحقيقي يكمن في التوفيق بين الطموح التكنولوجي والحفاظ على استقرار سوق العمل للشباب.