تحولت الساعات الاولى من فجر يوم الثلاثاء الى كابوس مرعب لعائلة المصري في قطاع غزة، حيث استيقظ افراد العائلة على دوي انفجار ضخم مزق هدوء الليل وحول شقتهم السكنية الى كتلة من اللهب المشتعل. وكشف الشاب محمد احمد المصري عن تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشها تحت وطأة القصف، موضحا ان النيران حاصرت افراد اسرته في مشهد يجسد اقسى صور المعاناة الانسانية التي يعيشها المدنيون في ظل الحرب المستمرة.
واضاف محمد في شهادته المؤلمة ان قرارا مصيريا وموجعا كان الخيار الوحيد امامه لانقاذ من يمكن انقاذه، مبينا انه اضطر لالقاء اطفاله من نافذة المنزل بعد ان اغلقت سبل النجاة امامهم بفعل الحرائق التي التهمت كل ركن في الشقة. واكد ان المشهد كان يفوق قدرة البشر على التحمل، حيث كان يرى فلذات كبده يصرخون طلبا للنجدة وسط النيران قبل ان يتخذ قراره المروع بالدفع بهم نحو الخارج علهم يجدون فرصة للحياة بعيدا عن ألسنة اللهب التي كانت تقترب منهم بسرعة جنونية.
وبين الناجي ان المحاولات التي بذلها لانقاذ شقيقه وزوجته واطفالهما الاربعة واجهت تحديات مستحيلة، موضحا ان انعدام المياه وفشل محاولات الاخماد البدائية جعلت من الموت امرا محتوما في تلك اللحظات. واشار الى ان صرخات الاستغاثة التي اطلقها الاطفال ظلت تتردد في مسامعه، واصفا كيف تحولت احلامهم البسيطة الى رماد في غضون دقائق معدودة نتيجة الغارة التي لم تمنحهم فرصة للفرار.
مأساة عائلة ابيدت بالكامل
وكشفت التحقيقات الميدانية وشهادات الناجين ان الغارة استهدفت منطقة كانت تعتبر بعيدة نسبيا عن خطوط التماس، مما زاد من حالة الصدمة لدى العائلة التي لم تكن تتوقع هذا المصير المأساوي. واوضحت التقارير ان النيران لم تكتف بتدمير المكان بل امتدت لتحرق كل ما في طريقها، مما جعل عملية الوصول الى العالقين امرا في غاية الصعوبة لطواقم الانقاذ التي وصلت الى الموقع لاحقا.
واكدت طواقم الدفاع المدني انها بذلت جهودا مضنية استمرت لساعات طويلة للسيطرة على الحريق الهائل الذي اندلع في المبنى، مبينا ان جثامين افراد العائلة الستة تم انتشالها وهي متفحمة بالكامل من تحت الانقاض. واضافت المصادر ان ضحايا هذه الفاجعة شملت الاب والام واطفالهما الاربعة الذين تتراوح اعمارهم بين ستة وثلاثة عشر عاما، مما يرفع حصيلة الضحايا المدنيين الذين قضوا حرقا في هذه المجزرة.
واظهرت التفاصيل ان الطفل نعيم البالغ من العمر ثلاثة عشر عاما كان من بين الضحايا، وهو الذي كان يحفظ كتاب الله ويسعى لتحقيق طموحاته قبل ان تنهي الغارة حياته بشكل مفاجئ. وبين ذوو الضحايا ان رحيل هؤلاء الاطفال ترك فراغا كبيرا، حيث بقيت دفاترهم المدرسية وادواتهم البسيطة شاهدة على حياة كانت مليئة بالامل قبل ان تمسحها الحرب من السجلات المدنية للابد.
