كشف صندوق النقد الدولي عن تقييم دقيق لحالة الاقتصاد الفرنسي مشيرا الى انه رغم قدرة باريس على الصمود امام الصدمات المختلفة الا ان المرحلة القادمة تحمل تحديات معقدة للغاية. واظهرت تحليلات الصندوق ان تداعيات الصراعات في الشرق الاوسط قد بدات بالفعل في القاء بظلالها الثقيلة على النشاط الاقتصادي المحلي لا سيما مع الارتفاع الملحوظ في تكاليف الطاقة. واوضح التقرير ان هذه العوامل مجتمعة ستؤدي الى تباطؤ ملموس في معدلات النمو وعودة الضغوط التضخمية الى الواجهة مرة اخرى.
واضاف الصندوق في تقريره ان التوقعات تشير الى تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الفرنسي خلال الفترة القادمة قبل ان يبدا في مسار تعاف تدريجي لاحق. وبين ان حالة عدم اليقين الجيوسياسي تظل الخطر الاكبر الذي يهدد استقرار الاسواق والطلب المحلي. وشدد على ان التضخم الذي شهد تراجعا طفيفا في مرحلة سابقة مرشح للارتفاع مجددا نتيجة تقلبات اسعار الطاقة في الاسواق العالمية.
استراتيجية مالية لمواجهة تحديات الطاقة
واكد الصندوق ان ادارة الحكومة الفرنسية لازمة الطاقة كانت متزنة حتى الان داعيا الى جعل اي دعم حكومي اضافي موجها للفئات الاكثر احتياجا ومحدود النطاق لضمان استدامة المالية العامة. وبين ان الدورة الانتخابية القادمة تعتبر فرصة ذهبية لوضع استراتيجية طويلة الامد تهدف لتعزيز النمو الاقتصادي وضبط الانفاق. واشار الى ضرورة تبني نهج مالي موثوق يساهم في خفض عجز الموازنة الى مستويات قياسية مستهدفة في السنوات القادمة.
واوضح التقرير ان الدين العام الفرنسي يواجه ضغوطا تصاعدية مما يتطلب تحركا حكوميا حازما لاحتواء العجز المالي. واضاف ان الاصلاحات الهيكلية سواء على المستوى الوطني او الاوروبي ستكون الركيزة الاساسية لرفع مرونة الاقتصاد في مواجهة الازمات. وبين الصندوق ان تحفيز الابتكار ودعم التحول الرقمي يمثلان مسارا حيويا لضمان استمرارية التنافسية الفرنسية في الاسواق العالمية.
سوق العمل ومتانة القطاع المصرفي
وشدد الخبراء على اهمية المضي قدما في اصلاحات سوق العمل من خلال تشجيع المشاركة المهنية ودمج الكفاءات وتطوير المهارات لتناسب متطلبات الذكاء الاصطناعي. واكد ان القطاع المصرفي الفرنسي لا يزال يتمتع بمتانة مالية عالية وقدرة كبيرة على ادارة المخاطر بفضل الرقابة الصارمة وقوة رؤوس الاموال. وبين ان الاستعداد للهجمات السيبرانية يظل اولوية قصوى لضمان استقرار النظام المالي في ظل التطورات التقنية المتسارعة.
واوضح الصندوق ان التوترات الجيوسياسية المستمرة تظل عاملا حاسما في التأثير على التوقعات المستقبلية للنمو. واضاف ان انحسار هذه التوترات وعودة التوافق السياسي حول الاصلاحات قد يمنح الاقتصاد دفعة قوية نحو الاستثمار والثقة. وشدد على ان الاقتصاد الفرنسي الذي يعد ثاني اكبر اقتصاد في منطقة اليورو يمتلك من المقومات ما يجعله قادرا على تجاوز العقبات اذا ما تم تنفيذ سياسات اقتصادية حكيمة ومستدامة.
