بدات الادارة الاميركية رسميا تطبيق حزمة جديدة من الرسوم الجمركية المشددة التي تستهدف البرازيل بنسبة تصل الى 25 بالمئة، وذلك في خطوة تعكس تحولا جذريا في السياسة التجارية لواشنطن التي باتت تستخدم التعريفات كاداة ضغط سياسي واقتصادي رئيسية. وجاء هذا القرار عقب تحقيقات مطولة اتهمت خلالها واشنطن اكبر اقتصاد في اميركا اللاتينية بتبني ممارسات تجارية غير عادلة، وهو ما دفع الاسواق العالمية الى حالة من الترقب والحذر من توسع هذه الموجة لتشمل شركاء تجاريين اخرين مع قرب انتهاء صلاحية الرسوم المؤقتة السابقة.

واكد مسؤولون في البرازيل انهم يفضلون المضي قدما في مسار المفاوضات الدبلوماسية بدلا من الانزلاق نحو اجراءات انتقامية قد تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي، رغم ان القرار الاميركي اثار غضبا واسعا في الاوساط السياسية البرازيلية. واوضح خبراء ان هذه الخطوة قد لا تكون مجرد اجراء اقتصادي تقني، بل رسالة سياسية موجهة الى القيادة البرازيلية الحالية، وسط مخاوف من تداعيات ذلك على حجم الصادرات التي تتجاوز قيمتها 11 مليار دولار.

واضاف محللون ان واشنطن تسعى من خلال هذه التحركات الى اعادة صياغة خارطة التجارة الدولية باستخدام صلاحيات قانونية جديدة بعد ان واجهت عقبات قضائية سابقة، حيث يتم التركيز الان على ملفات العمل القسري كذريعة قانونية لفرض رسوم قد تشمل نحو 60 دولة حول العالم. وتترقب الاسواق العالمية الخطوات المقبلة للادارة الاميركية مع انتهاء مهلة الرسوم الحالية، وسط توقعات بان يتم استبدالها بنظام تعريفات اكثر شمولية.

مخاطر التصعيد التجاري وتداعياتها على الشركاء الدوليين

وبينت التقارير ان الادارة الاميركية تتجه لفرض رسوم تتراوح بين 10 و12.5 بالمئة على واردات دولية كبرى، بما في ذلك الاتحاد الاوروبي وكندا والصين واليابان، بذريعة عدم اتخاذ اجراءات كافية لمكافحة العمل القسري في سلاسل التوريد. وشدد الاتحاد الاوروبي على ان هذه المبررات تفتقر الى الاساس القانوني المتين، معتبرا ان هذه السياسات قد تؤدي الى دورة من التصعيد المتبادل الذي يهدد استقرار التجارة العالمية.

واشار خبراء قانونيون الى ان الضغوط الاميركية لا تستثني الحلفاء، حيث تبرز كندا كهدف رئيسي في مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، مع وجود تهديدات بفرض رسوم مرتفعة جدا قد تصل الى 50 بالمئة على بعض السلع. واكدت السلطات الكندية انها تدرس كافة الخيارات المتاحة وتعمل على تكثيف الحوار مع واشنطن لتجنب سيناريوهات الحرب التجارية التي قد تضر بالاقتصاد الكندي والاميركي على حد سواء.

وكشفت التحليلات ان الهدف الاميركي من هذا التحرك هو دفع الشركاء نحو تقديم تنازلات جوهرية في اتفاقيات التجارة القائمة، مما يعزز فرضية ان واشنطن تستخدم التعريفات كاوراق ضغط سياسية. واظهرت المواقف الاخيرة ان العالم يقف امام مرحلة جديدة من الحمائية التجارية التي قد تغير وجه العلاقات الدولية في حال لم يتم التوصل الى تسويات مرضية لجميع الاطراف المعنية في القريب العاجل.