اتخذ البنك المركزي السريلانكي قرارا استراتيجيا بتثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى 8.75 بالمئة، وذلك في خطوة تهدف الى مواجهة الضغوط التضخمية المتصاعدة في البلاد، حيث يعول المسؤولون على الاثار الممتدة للزيادات السابقة في اسعار الفائدة لتقليص حدة التضخم تدريجيا رغم التحديات الجيوسياسية التي تؤثر على اسواق الطاقة العالمية.
واكد البنك ان قراره جاء منسجما مع توقعات الخبراء والمحللين في الاسواق المالية، خاصة بعد سلسلة اجراءات نقدية سابقة شملت رفع الفائدة بمقدار 100 نقطة اساس في وقت سابق، وذلك لتعزيز قيمة العملة المحلية وحماية احتياطات النقد الاجنبي من التآكل امام الازمات الاقتصادية المتلاحقة.
واشار البنك الى ان التقلبات في اسعار السلع العالمية، لا سيما النفط، تفرض تحديات كبيرة على الاقتصاد المحلي، مما يستدعي نهجا حذرا لضمان استقرار الاسواق وتجنب اي هزات مفاجئة قد تؤثر على النمو الاقتصادي المأمول خلال الفترة المقبلة.
استراتيجية البنك المركزي في مواجهة التضخم
وبينت المؤشرات الاقتصادية الاخيرة ان معدلات التضخم شهدت ارتفاعا ملحوظا في اسعار المستهلكين، مما دفع السلطات النقدية الى ابقاء سياستها الحالية كاداة وقائية، حيث يتوقع البنك ان يظل التضخم اعلى من المستهدف البالغ 5 بالمئة على المدى القريب، مع التطلع الى انخفاضه تدريجيا مع نضوج تأثيرات السياسة النقدية التشددية.
واوضحت التحليلات السوقية ان عودة السيولة الى مستوياتها الطبيعية تعكس نجاح البنك في امتصاص الصدمات، مما يعزز من ثقة المستثمرين ويقلل من فرص حدوث موجات ذعر جديدة في الاسواق المالية المحلية، وهو ما يصب في مصلحة الاستقرار الاقتصادي العام.
وشدد خبراء الاقتصاد على ان رفع اسعار الفائدة يساهم بشكل مباشر في تخفيف الضغوط على فاتورة الواردات، مما يتيح للبنك المركزي مساحة اضافية لتقوية احتياطاته النقدية، وهو ما يتماشى مع الالتزامات المبرمة ضمن برنامج صندوق النقد الدولي لدعم التعافي الاقتصادي في سريلانكا.
تطلعات النمو الاقتصادي في سريلانكا
واضافت التقديرات الدولية ان الاقتصاد السريلانكي يمتلك فرصا للنمو بنسبة 3 بالمئة خلال الفترة الحالية، وذلك في ظل الاصلاحات المستمرة والتعاون الوثيق مع المؤسسات المالية العالمية، مما يسهم في تعزيز مرونة الاقتصاد الوطني تجاه الصدمات الخارجية المتوقعة.
