كشفت تصريحات وزير التراث الاسرائيلي عميحاي الياهو عن توجهات رسمية داخل تيار اليمين المتطرف تهدف الى فرض السيطرة الكاملة على قطاع غزة واعادة احياء المشاريع الاستيطانية التي تم تفكيكها سابقا. واكد الياهو ان الرؤية الاستراتيجية لحزبه تتجاوز العمليات العسكرية الحالية لتصل الى تغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي للقطاع عبر اقامة مستوطنات جديدة وهو ما يعكس توجها يتبناه وزراء في الحكومة الحالية.

واضاف الوزير ان هذه القضية باتت مطروحة للنقاش في الاوساط السياسية رغم عدم تبنيها بشكل رسمي وعلني من قبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حتى هذه اللحظة. وبين ان لغة القوة والسيطرة هي التي تحكم مسارات التعامل في الشرق الاوسط مشيرا الى ان حزبه يضغط باتجاه اعادة التواجد الاسرائيلي الدائم داخل القطاع.

واشار مراقبون الى ان هذه الدعوات تتقاطع مع تحركات ميدانية قادها وزراء ومستوطنون مؤخرا عند حدود غزة للمطالبة بالعودة الى الاراضي التي انسحبت منها اسرائيل في عام 2005. واوضح ان هذا التوجه يضع الحكومة الاسرائيلية في مواجهة مباشرة مع القوانين الدولية التي تعتبر الاستيطان في الاراضي المحتلة عملا غير شرعي ومخالفا لكل المواثيق والقرارات الاممية.

تداعيات التوسع الاستيطاني على مستقبل غزة

وبينت تقارير ميدانية ان اسرائيل توسع نطاق سيطرتها العسكرية بشكل متسارع داخل القطاع حيث ارتفعت نسبة المناطق الخاضعة للسيطرة المباشرة الى 70 بالمئة من اجمالي المساحة. واكدت ان هذه الممارسات تزامنت مع استمرار العمليات العسكرية التي ادت الى ارتقاء عشرات الالاف من الشهداء وتدمير شبه كامل للبنية التحتية المدنية في القطاع.

واوضحت المعطيات الميدانية ان هذه التوجهات الاستيطانية تتناقض مع مقترحات دولية سابقة كانت تهدف الى ضمان عدم احتلال غزة او تهجير سكانها. وشدد خبراء سياسيون على ان هذه الرؤية اليمينية تعقد المشهد الانساني والسياسي وتزيد من فجوة الضحايا والدمار الذي طال معظم المرافق الحيوية في غزة.

واكدت الاحصائيات الاخيرة ان حجم الخسائر البشرية تجاوز 73 الف شهيد ومئات الالاف من الجرحى منذ بدء العمليات العسكرية. واضافت ان استمرار هذه السياسات يهدف الى خلق واقع جديد يفرض على الفلسطينيين ظروفا معيشية بالغة القسوة في ظل الحصار المشدد وتقييد دخول المساعدات الانسانية.