شهد الين الياباني تراجعا لافتا في تعاملات اليوم حيث تجاوز الدولار حاجز 163 ينا وهو مستوى لم يسجل منذ اواخر عام 1986 مما وضع السلطات اليابانية في مواجهة مباشرة مع ضغوط السوق العالمية المتصاعدة. واظهرت هذه التحركات ان جميع التحذيرات الرسمية السابقة لم تنجح في كبح جماح العملة التي تعاني من ضغوط اقتصادية مركبة تتجاوز مجرد المضاربات اليومية. واكد محللون ان هذه الحالة تعيد التذكير بضعف العملة اليابانية امام قوة الدولار المدعوم بارتفاع عوائد السندات الامريكية وتصاعد حدة التوترات في منطقة الشرق الاوسط التي تزيد من جاذبية العملة الامريكية كملاذ آمن.
استراتيجية التدخل الياباني في مواجهة المضاربات
وبينت وزيرة المالية اليابانية ان الحكومة تظل في حالة استعداد تام لاتخاذ اجراءات حاسمة ومناسبة في اي توقيت لضمان استقرار العملة الوطنية. واضاف كبير امناء مجلس الوزراء ان طوكيو تراقب الوضع بقلق شديد خاصة مع انعكاسات هذا الهبوط على تكاليف استيراد الطاقة والغذاء والمواد الخام التي يعتمد عليها الاقتصاد الياباني بشكل كبير. وشدد خبراء على ان السوق باتت اقل اقتناعا بجدوى التدخلات الرسمية المنفردة بعد ان تلاشت آثار عمليات الدعم السابقة التي تمت في اشهر الربيع.
الفجوة الاقتصادية وتحديات بنك اليابان
واوضح مراقبون ان المشكلة الحقيقية تكمن في اتساع فجوة اسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة اضافة الى المخاوف المرتبطة بالمالية العامة اليابانية. واشار تقرير اقتصادي الى ان المستثمرين لا يزالون يركزون على تحركات كبار مسؤولي العملة في وزارة المالية كإشارة رئيسية للتدخل المرتقب. واضافت التحليلات ان استراتيجية الحكومة تحولت مؤخرا نحو تعزيز الغموض لدفع المضاربين الى تقليص مراكزهم المالية بدلا من الاعتماد فقط على التهديدات المباشرة.
مستقبل السياسة النقدية وسط ضغوط التضخم
وكشفت بيانات السوق ان بنك اليابان يواجه معضلة حقيقية بين الرغبة في تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم المستورد وبين الخوف من الاضرار بالاقتصاد المنهك بالديون. واكدت تقارير ان البنك قد يلجأ الى تسريع وتيرة رفع الفائدة اذا استمر ضعف الين في تهديد الاستقرار المالي. واضافت التوقعات ان التشكيك في استقلالية البنك المركزي تحت ظل الخطط الاقتصادية الحالية يزيد من تعقيد المشهد ويضع مصداقية السياسات المالية اليابانية على المحك.
