حذر اندرميت غيل رئيس الخبراء الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي من تداعيات كارثية قد تصيب الاقتصاد العالمي في حال استمرت وتيرة التصعيد بين الولايات المتحدة وايران. واشار غيل الى ان هذا التوتر المتزايد يهدد بخفض معدلات النمو الاقتصادي العالمي لتصل الى 1.3 بالمئة بدلا من التوقعات السابقة التي كانت تشير الى 2.9 بالمئة، مما يضع العالم امام تحديات مالية غير مسبوقة.
واضاف ان البنك الدولي قام بتحليل ثلاثة سيناريوهات اقتصادية في ظل حالة الضبابية التي تخيم على منطقة الشرق الاوسط، مبينا ان السيناريو الاكثر قتامة والمتعلق باستمرار النزاع لستة اشهر او اكثر بات قريبا من التحقق بشكل فعلي. واوضح ان هذا المسار سيؤدي حتما الى قفزة في معدلات التضخم العالمي لتصل الى 4.5 بالمئة نتيجة لاضطراب سلاسل الامداد وارتفاع اسعار الطاقة.
وتابع ان امتداد رقعة الصراع وتضرر البنية التحتية النفطية سيؤدي الى ازمة غذاء عالمية خانقة، نتيجة لتعطل شحنات الاسمدة والمواد الزراعية الاساسية، وهو ما سيجبر البنوك المركزية على رفع اسعار الفائدة بشكل حاد لمواجهة التضخم، مما يزيد من الاعباء المالية على الدول والمستهلكين حول العالم.
تداعيات الديون على الدول النامية
وبين كبير اقتصاديي البنك الدولي ان الدول الفقيرة التي لا تزال تكافح للتعافي من آثار الازمات العالمية السابقة ستكون الاكثر تضررا، حيث تواجه مخاطر انعدام الامن الغذائي وارتفاع تكاليف الاقتراض. واكد ان الدول ذات الديون المرتفعة ستجد نفسها مضطرة لتقليص الانفاق على قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة لتتمكن من سداد خدمة ديونها المتصاعدة.
وكشف ان علامات الضغط المالي بدأت تظهر بالفعل في العديد من الاقتصادات الناشئة التي لجأت لصندوق النقد الدولي طلبا للسيولة، مشيرا الى ان 40 بالمئة من الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط باتت تعاني من ضائقة ديون حقيقية. واوضح ان هذا العدد قد يتزايد بسرعة كبيرة في حال استمرت اسعار الفائدة في الارتفاع، مما يضع الاقتصاد العالمي امام سلسلة من الازمات المترابطة.
وشدد على ان الوضع الحالي يتطلب تنسيقا دوليا دقيقا لتفادي انهيار مالي محتمل، مشيرا الى ان استقرار الاسواق العالمية مرتبط بشكل وثيق بتهدئة التوترات الجيوسياسية التي باتت المحرك الرئيسي لتقلبات الاقتصاد الكلي في الوقت الراهن.
