يعيش اهالي قرية الديرات شرق يطا جنوب الخليل اوضاعا انسانية كارثية عقب حملة هدم واسعة طالت اكثر من عشرة منازل خلال اسابيع قليلة، حيث بات عشرات المواطنين يفترشون الارض ويلتحفون السماء داخل خيام بدائية تفتقر لادنى مقومات الحياة. واكد السكان ان هذه الاجراءات التعسفية لا تتوقف عند حدود هدم البيوت بل تمتد لتشمل تهديدات تطال عشرين منزلا اخر، مما يضع مئات الفلسطينيين في دائرة الخطر والتهجير القسري الدائم. واوضح المتضررون ان حالة الترقب التي يعيشونها اشبه بكابوس يومي، حيث تتربص جرافات الاحتلال بممتلكاتهم التي افنوا اعمارهم في بنائها لتمهيد الطريق امام توسعات استيطانية جديدة.
مخطط استيطاني يبتلع الاف الدونمات
وبين رئيس بلدية خلة المية مجدي العدرة ان الاهداف من وراء هذه العمليات تتجاوز مجرد الازالة، لتكشف عن نوايا لشق طرق استيطانية تربط البؤر العشوائية ببعضها، وهو ما يعني مصادرة اكثر من اربعة الاف دونم من اراضي المواطنين لصالح التوسع الاستيطاني. واضاف ان هذه السياسة الممنهجة تهدف بشكل مباشر الى تفريغ المنطقة من سكانها الاصليين ودفعهم نحو التكدس في مراكز المدن، وذلك لتسهيل السيطرة الكاملة على مساحات شاسعة تمتد نحو البادية. وشدد الاهالي على ان هذا المخطط يمثل حلقة في سلسلة طويلة من التضييق الممنهج لتقليص الوجود الفلسطيني في المنطقة.
واقع مرير بين الركام والخيام
وكشفت شهادات حية من الميدان، مثل قصة المواطن عيسى مسعف، عن حجم المأساة التي يعيشها من فقدوا منازلهم، حيث تحول منزل عائلته المكون من احد عشر فردا الى كومة من الركام في لحظات، لتصبح الخيمة هي البديل الوحيد للعيش في ظروف مناخية قاسية. واظهرت تقارير مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان وتيرة الهدم تصاعدت بشكل مخيف، مما ادى الى نزوح الالاف من الفلسطينيين نتيجة عمليات الهدم وعنف المستوطنين المستمر. واكدت هذه الاحصائيات ان ما يحدث في جنوب الخليل هو جزء من واقع يومي اليم يعكس سياسة التطهير العرقي التي تهدف الى اقتلاع الفلسطينيين من ارضهم.
