حذر اطباء متخصصون من الانسياق خلف حميات غذائية غير مدروسة علميا تروج عبر منصات التواصل الاجتماعي باعتبارها علاجا سحريا للامراض المزمنة. واكد المختصون ان الاعتماد الكلي على هذه الانظمة مع التوقف عن تناول الادوية الموصوفة طبيا يعد مغامرة خطيرة تهدد حياة المرضى وتؤدي الى مضاعفات صحية لا تحمد عقباها. واوضح استشاريون في امراض الباطنة ان ما يعرف بنظام الطيبات يرتكز على فرضيات تفتقر الى السند العلمي الرصين وتتجاهل العوامل الوراثية والمناعية والبيئية التي تلعب دورا محوريا في نشوء الامراض وتطورها.

واضاف الاطباء ان هذا النظام يروج لفكرة مغلوطة تزعم ان الغذاء هو المسبب الوحيد لكافة العلل الصحية مما يدفع البعض الى الاعتقاد بقدرة الجسم على الشفاء الذاتي من امراض مستعصية كالسكري والسرطان والفشل الكلوي. وشدد الخبراء على ان استبعاد مجموعات غذائية مفيدة مثل الخضروات وبعض البروتينات بدعوى طول مدة الهضم يتناقض مع ابسط قواعد التغذية السليمة بينما يسمح النظام نفسه بتناول اطعمة ثبت ضررها مثل السكريات المكررة والمنتجات المصنعة.

وبين المتخصصون ان الترويج لهذا النظام يعتمد على ادعاءات تفتقر للتوثيق الطبي ولم يتم العثور على حالة واحدة موثقة تثبت شفاء مريض من الامراض المزمنة الخطيرة بناء على هذه القواعد الغذائية وحدها. واكدوا ان المسؤولية الطبية تحتم تحذير المجتمع من الانسياق وراء هذه الممارسات التي تفتقر الى الدراسات السريرية المعتمدة.

حقيقة التحسن المؤقت والوهم الصحي

واوضح المختصون ان شعور بعض المتبعين لهذا النظام بالتحسن الظاهري يعود غالبا الى سهولة هضم بعض الاطعمة المختارة مما يخفف مؤقتا من اعراض القولون العصبي او الحساسية الغذائية. واضافوا ان ما يسمى بالتحسن الكاذب يلعب دورا كبيرا حيث يربط المريض بين التزامه بنظام غذائي معين وشعوره النفسي بالراحة دون وجود أي تغير حقيقي في مسار المرض المزمن. وشددوا على ان هذا الشعور قد يخفي تدهورا خفيا في المؤشرات الحيوية للجسم.

وبين الاطباء ان البعض قد يجد في النظام ممارسات مقبولة مثل تقليل السكر المضاف أو الصيام المتقطع ولكن هذه العناصر لا تبرر ابدا التخلي عن البروتوكولات العلاجية المعتمدة. واكدوا ان الانظمة الغذائية العالمية الموثقة مثل نظام البحر المتوسط تظل المرجع الاكثر امانا وفعالية لدعم الصحة العامة. واضاف الاطباء في ختام حديثهم ان الطب القائم على الادلة هو المسار الوحيد الذي يضمن سلامة المرضى بعيدا عن الاجتهادات الشخصية والادعاءات غير المثبتة.