تشكل توجيهات سمو ولي العهد الامير الحسين بن عبدالله الثاني دفعة قوية ومحورية في مسيرة التحول الرقمي بالاردن، حيث تعكس هذه الرؤية ادراكا عميقا بان التكنولوجيا لم تعد خيارا بل ركيزة اساسية لبناء مستقبل الدولة وتطوير مؤسساتها. وتؤكد هذه التوجهات على اهمية تبني ادوات العصر لتعزيز كفاءة العمل الحكومي وتقديم خدمات نوعية تلامس حياة المواطنين بشكل مباشر وتختصر عليهم الكثير من الوقت والجهد.

واوضح خبراء في قطاع تكنولوجيا المعلومات ان التركيز على تطوير تطبيق سند يمثل نقطة تحول مفصلية في تعزيز الخدمات الحكومية الموحدة، مشيرين الى ان الشركات الاردنية تمتلك اليوم الخبرات التقنية والقدرات الابتكارية اللازمة لقيادة عمليات التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات الحيوية. وبينوا ان المرحلة المقبلة تتطلب بناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة ومؤمنة، تكون بمثابة العمود الفقري الذي يربط مؤسسات الدولة ويضمن اتخاذ قرارات دقيقة ومبنية على معطيات واقعية.

واكد المختصون ان توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والتعليم والنقل سيسهم بشكل فعال في استشراف التحديات المستقبلية قبل وقوعها، حيث تتيح اتمتة الاجراءات الروتينية تقليل هامش الخطأ البشري ورفع مستوى الانتاجية في الجهاز الحكومي. وشددوا على ان التجارب الناجحة مثل مركز الصحة الرقمي تمثل نماذج قابلة للتوسع، مما يستدعي تعميمها لتشمل شبكة وطنية شاملة تدعم الاستشارات الطبية والتحويلات عن بعد بكل سهولة ويسر.

استراتيجيات الحوكمة والتحول نحو البيانات الذكية

وبين ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الاردن المهندس هيثم الرواجبة ان التوجه نحو حكومة رقمية مترابطة يعتمد بشكل اساسي على حوكمة البيانات الحكومية، موضحا ان انشاء منظومة وطنية موحدة يضمن دقة المعلومات وتحديثها المستمر. واشار الى ضرورة بناء طبقة تكامل حكومية تلغي الحاجة لتكرار تقديم المستندات، مما يعزز من تجربة المواطن الرقمية ويخفف الاعباء الادارية عن كاهله.

واكد الرواجبة اهمية وجود نظام لقياس اداء الخدمات الرقمية يستند الى مؤشرات واضحة مثل سرعة الانجاز ونسبة الرضا، معتبرا ان الامن السيبراني يجب ان يكون عنصرا اصيلا في تصميم اي خدمة رقمية منذ مرحلة التخطيط الاولى. واضاف ان انشاء منصة للذكاء الحكومي ستكون الترجمة التقنية الاكثر فاعلية لتوجيهات سمو ولي العهد في استخلاص المؤشرات ودعم متخذي القرار.

وكشف رئيس هيئة المديرين في جمعية انتاج فادي قطيشات ان الجمعية تعمل على تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص لنقل المعرفة وتطوير حلول ابتكارية، مبينا ان تدريب الكوادر الحكومية في مجالات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي يعد ضرورة ملحة لضمان استدامة التطور الرقمي. واشار الى ان الشركات المحلية مستعدة تماما للمساهمة في مشاريع نوعية مثل الطبابة عن بعد والخدمات المالية الرقمية المتطورة.

البنية التحتية والارادة السياسية كركائز للتطوير

واكد خبير تكنولوجيا المعلومات المهندس عبدالحميد الرحامنة ان اهتمام سمو ولي العهد بهذا الملف يعكس التزاما سياسيا رفيع المستوى بمواكبة الحداثة العالمية، موضحا ان متابعة سموه المباشرة لجلسات مجلس الوزراء تعطي زخما كبيرا لعملية التحول الرقمي وتدفع نحو انجاز المزيد من المكتسبات الوطنية. واشار الى ان الاردن يمتلك بالفعل بنية تحتية صلبة وكفاءات بشرية قادرة على تحويل الرؤى الى واقع ملموس.

واضاف الرحامنة ان تطبيق سند اصبح اليوم يمثل قصة نجاح اردنية في جمع الخدمات والوثائق الرقمية في منصة واحدة، مشددا على ضرورة الاستمرار في تطوير خدمات استباقية تنبه المواطن بمواعيد وثائقه الرسمية وتسهل معاملاته اليومية. وبين ان الاستثمار في التكنولوجيا هو استثمار في المستقبل الذي يوفر المال والجهد ويجعل من الدولة نموذجا في الادارة الحديثة والخدمات الذكية.

واكد الخبراء في ختام رؤيتهم ان تكامل الادوار بين الجهات الحكومية والشركات التقنية الناشئة والراسخة يمثل الضمانة الوحيدة لنجاح التحول الرقمي الشامل، مشيرين الى ان الاهداف الوطنية واضحة والقدرات متوفرة والمطلوب هو الاستمرار في التنفيذ الدقيق والمتابعة المستمرة لتحقيق تطلعات الوطن والمواطن في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.