شهدت الساعات الماضية تطورات ميدانية مقلقة في قطاع غزة حيث اقدمت مجموعات مسلحة مجهولة على اختطاف فلسطينيين اثنين من منزلهما الواقع شرق مخيم البريج وسط القطاع في واقعة تحمل في طياتها ابعادا امنية خطيرة. واكدت مصادر ميدانية ان العملية تمت تحت غطاء جوي من الطائرات المسيرة الاسرائيلية التي كانت تحلق بكثافة وتطلق النار في محيط المنطقة المستهدفة لتأمين انسحاب الخاطفين. واوضحت المعلومات الاولية ان احد المخطوفين ينتمي لفصيل فلسطيني فاعل مما يرجح ان تكون العملية جزءا من مخطط ممنهج لاستهداف الكوادر الميدانية في مناطق التماس.
وبينت التحقيقات الاولية وجود اثار دماء في مكان الحادث مما يشير الى تعرض المخطوفين للعنف خلال عملية الاقتحام التي طالت ايضا محتويات المنزل بالسرقة. واضافت عائلات المخطوفين ان مصيرهما لا يزال مجهولا وسط مخاوف حقيقية من تسليمهما لاجهزة المخابرات الاسرائيلية كما جرت العادة في حوادث سابقة مشابهة. وشددت المصادر على ان هذه المجموعات تعمل بتنسيق مباشر مع جهات استخباراتية اسرائيلية تهدف الى زعزعة الامن الداخلي وخلق حالة من الفوضى في القطاع.
استراتيجية الاختطاف والغطاء الاستخباري
وكشفت تقارير ميدانية ان وتيرة هذه العمليات تصاعدت بشكل ملحوظ مؤخرا حيث يتم استهداف النشطاء الذين يقطنون في مناطق قريبة من الخطوط الفاصلة. واظهرت محاولات سابقة لاختطاف عناصر من فصائل مختلفة ان الهدف النهائي يتجاوز مجرد الاعتقال ليصل الى محاولات استنطاق المخطوفين او تصفيتهم ميدانيا. واشار مراقبون الى ان تكرار هذه الحوادث في مخيمات النصيرات والقرارة يؤكد وجود خلية منظمة تعمل وفق اجندة خارجية تهدف لضرب النسيج الاجتماعي والامني للمقاومة.
واكدت مصادر محلية ان محاولة سابقة وقعت قبل اسبوع في مخيم النصيرات نجح خلالها احد النشطاء في الافلات من خاطفيه رغم تعرضه لاصابات متوسطة جراء القفز من مركبة كانت تقله. وبينت تفاصيل حادثة اخرى تورطت فيها مسيرات اسرائيلية في تأمين غطاء ناري لتسهيل عملية انسحاب الخاطفين بعد اشتباكات عنيفة مع عناصر من سرايا القدس. واوضحت تلك الوقائع ان العمليات تتم بتخطيط دقيق يهدف الى تصفية الكوادر الميدانية او اقتيادهم للتحقيق تحت تهديد السلاح.
تصعيد ميداني وانتهاكات مستمرة
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة استمرار القوات الاسرائيلية في خرق التهدئة عبر عمليات قصف مدفعي ونسف للمباني في مناطق متفرقة من القطاع. واضافت تقارير طبية ان عددا من الفلسطينيين سقطوا بين قتيل وجريح جراء عمليات اطلاق نار عشوائية استهدفت المدنيين شرق البريج ودير البلح وجباليا. وشددت المصادر على ان هذه الانتهاكات تتزامن مع تصعيد في العمليات الامنية الخاصة التي تديرها المخابرات الاسرائيلية عبر وكلائها المحليين.
وكشفت البيانات الميدانية ان حالة من الاستنفار تسود صفوف الفصائل الفلسطينية التي اصدرت تعميمات مشددة لنشطائها بضرورة الحذر والتحرك بوعي امني عالٍ في المناطق الساخنة. واوضحت المعطيات ان التنسيق بين الطيران المسير والمجموعات المسلحة على الارض يمثل تحديا امنيا جديدا يتطلب استراتيجية مواجهة مختلفة. واكدت التقارير ان الفلسطينيين يواصلون مناشدة المنظمات الدولية للتدخل ووقف مسلسل التصفية والاختطاف الذي يطال ابناءهم في ظل صمت دولي مطبق.
