تتصدر مدينة العقبة المشهد الاقتصادي الاردني مجددا وسط حالة من الترقب والحذر عقب التطورات الامنية الاخيرة التي شهدتها المنطقة. وتثير التهديدات المرتبطة بالتصعيد الايراني تساؤلات جوهرية حول قدرة المنفذ البحري الوحيد للمملكة على مواصلة دوره الحيوي كبوابة تجارية رئيسية في ظل ضغوط جيوسياسية متزايدة. واكدت الجهات الرسمية ان كافة المرافق الحيوية في العقبة بما فيها الميناء والمطار تعمل بكامل طاقتها التشغيلية دون توقف او تسجيل لاي اضرار مادية او بشرية تذكر.
وبينت التقارير العسكرية ان منظومات الدفاع الجوي الاردنية نجحت في التعامل مع صواريخ وطائرات مسيرة اخترقت الاجواء دون ان تؤثر على سير العمليات التجارية. واوضحت مصادر ميدانية ان حركة الملاحة البحرية وعمليات الشحن والتفريغ تسير وفق الجداول الزمنية المعتادة مما يعكس متانة المنظومة الامنية واللوجستية في المدينة. واضاف المسؤولون ان استقرار حركة التجارة يمثل اولوية وطنية لضمان تدفق السلع والخدمات الى الاسواق المحلية والاقليمية.
وشدد الخبراء الاقتصاديون على ان العقبة تمثل شريان الحياة للاقتصاد الاردني حيث يمر عبر مينائها ثلثا تجارة المملكة الخارجية. واكد الباحث الاقتصادي حسام عايش ان اهمية المدينة تتجاوز التجارة لتشمل قطاع الطاقة الحيوي الذي يزود الاردن ودول الجوار باحتياجاتها من الغاز الطبيعي. واوضح ان أي اضطراب في هذا المرفق قد يؤدي الى ارتفاع كلف التامين والشحن البحري مما ينعكس بشكل مباشر على اسعار السلع والقدرة التنافسية للصادرات الوطنية.
نمو قياسي في حركة الموانئ
وكشفت البيانات الصادرة عن سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة عن مؤشرات ايجابية رغم التحديات الامنية. واظهرت الارقام ان حجم البضائع المناولة خلال النصف الاول من العام الحالي سجل نموا لافتا بنسبة 12% مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق. واضافت البيانات ان ميناء العقبة متعدد الاغراض قاد هذا النمو بزيادة في المناولة بلغت 61% مدعوما بارتفاع ملحوظ في استقبال الحبوب والبضائع العامة والمواشي.
وبينت الاحصائيات ان شهر يونيو وحده شهد اعلى مستوى مناولة شهري منذ بدء تشغيل الميناء حيث تعاملت المرافق مع نحو مليون طن من البضائع. واكدت شركة العقبة لادارة وتشغيل الموانئ ان العمل يجري على مدار الساعة لاستقبال السفن وتفريغ الشحنات دون تسجيل أي حالات تاخير او الغاء. واضافت الشركة ان سلاسل التوريد لا تزال تعمل بانسيابية تامة لضمان تلبية احتياجات السوق الاردني واسواق دول الجوار مثل العراق.
واكدت وزارة النقل ان حركة الشاحنات على الطرق الدولية الرابطة بين العقبة وبقية المحافظات شهدت زيادة بنسبة 23% خلال الاشهر الاخيرة. واوضحت الوزارة ان متوسط الرحلات اليومية وصل الى 3700 رحلة مما يعكس نشاطا اقتصاديا قويا يتحدى الظروف الاقليمية. واضافت ان مطار الملك حسين الدولي سجل بدوره نموا في اعداد المسافرين بنسبة 4% مما يثبت استمرار الثقة في الخدمات اللوجستية التي تقدمها المدينة.
السياحة تواجه ضغوط الترقب
وتبرز التحديات بشكل اوضح في القطاع السياحي الذي يعد الاكثر حساسية تجاه التوترات الامنية. واوضح الناطق باسم جمعية شركات السياحة والسفر بلال روبين ان حالة الترقب في الاسواق العالمية ادت الى تراجع في الطلب على الحجوزات الاجنبية. واضاف ان القطاع يعلق امالا كبيرة على انفراج الاوضاع لضمان نجاح المواسم السياحية القادمة التي تعد ركيزة اساسية للدخل القومي.
وبين عضو غرفة تجارة العقبة اسامة ابو طالب ان السياحة هي اول المتأثرين بالاحداث السياسية في المنطقة. واكد ان صدور تحذيرات السفر من دول غربية يلقي بظلاله سريعا على نسب الاشغال الفندقي وحركة الاسواق المحلية. واضاف ان مناطق مثل البتراء ووادي رم شهدت انخفاضا كبيرا في اعداد الزوار مما يستوجب وضع خطة استجابة حكومية عاجلة لدعم القطاعات المتضررة.
وطالبت النائب لبنى نمور بضرورة تدخل الدولة عبر حزمة من الاعفاءات الضريبية والجمركية للمنشات السياحية والتجارية المتضررة. واضافت ان انشاء صندوق وطني للمخاطر يعد ضرورة ملحة لدعم استدامة الاعمال في اوقات الازمات. واكدت ان تعزيز منظومة السلامة العامة وتكثيف الرسائل التوعوية يساهمان في طمأنة المواطنين وحماية الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في العقبة.
