تتجه انظار المستثمرين اليوم نحو اجتماع البنك المركزي الاوروبي وسط ترقب كبير لقرارات السياسة النقدية في ظل مناخ اقتصادي عالمي مضطرب. ومن المتوقع ان يلتزم البنك بتثبيت اسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية، الا ان الانظار تتجه بشكل اساسي نحو تصريحات رئيسة البنك كريستين لاغارد وتلميحاتها حول الخطوات القادمة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الاوسط وتأثيراتها المباشرة على اسواق الطاقة. وتعيش الاسواق حالة من الحذر الشديد خاصة مع عودة اسعار النفط للارتفاع مما يعيد شبح الضغوط التضخمية الى الواجهة مجددا.
واوضحت التحليلات المالية ان احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع الحالي تبدو ضئيلة للغاية، غير ان المستثمرين يراهنون على ان البنك قد يتبنى لهجة اكثر تشددا في بيانه الختامي. واضاف الخبراء ان هذا التوجه يهدف الى تمهيد الطريق امام زيادات محتملة في الفائدة خلال الشهور القادمة للسيطرة على توقعات التضخم. وبينت التقارير ان التطورات الاخيرة حولت هذا الاجتماع من حدث روتيني الى واحد من اهم المحطات النقدية لهذا العام.
النفط يعيد رسم خارطة السياسة النقدية
وكشفت المعطيات الميدانية ان اسعار النفط استعادت دورها كمحرك رئيسي لتوقعات اسعار الفائدة، حيث انعكست الزيادات الاخيرة في اسعار الخام بشكل فوري على رهانات الاسواق. واكد المحللون ان الاسواق بدات تسعر بالفعل احتمالية رفع الفائدة في سبتمبر القادم بشكل شبه كامل. واشاروا الى ان البنك المركزي الاوروبي يمتلك الان فرصة ذهبية لضبط توقعات المستثمرين عبر لغة البيان والمؤتمر الصحفي الذي سيعقب الاجتماع.
وشدد الخبراء على ان لجوء البنك لرفع مفاجئ للفائدة لن يؤدي بالضرورة الى قفزة كبيرة في عوائد السندات، كون الاسواق قد تفسر هذا الاجراء كتقديم لخطوة كانت متوقعة اصلا. واضافت التحليلات ان غياب التوقعات الاقتصادية المحدثة في هذا الاجتماع يضع ضغطا كبيرا على المسؤولين لتوضيح المسار النقدي. وبينت ان الانقسام داخل مجلس المحافظين لا يزال قائما حول مدى الحاجة لمزيد من التشدد قبل نهاية العام.
مستقبل اليورو في ظل التحديات الجيوسياسية
واظهرت المتابعات ان اسعار الفائدة الحقيقية في منطقة اليورو وصلت الى مستويات مرتفعة، مدعومة بتحسن نسبي في مؤشرات النمو الاقتصادي. واكدت التقارير ان صمود العملة الاوروبية الموحدة يعتمد بشكل كبير على مدى تشددا خطاب المركزي الاوروبي في مواجهة الضغوط الخارجية. واوضح المحللون ان استمرار الحرب في الشرق الاوسط قد يزيد من جاذبية الاصول الامنة على حساب اليورو مما يضغط على قيمته السوقية.
واضافت التقديرات ان بقاء اليورو فوق مستويات الدعم الحالية مرهون بالحفاظ على سياسة نقدية حازمة. وبينت ان التقلبات الجيوسياسية قد تظل هي العامل الحاسم الذي يحدد اتجاهات العملة في الاشهر القادمة. واكد الخبراء ان الاسواق ستظل تراقب عن كثب اي تسريبات او تصريحات قد تصدر عن اعضاء المجلس عقب انتهاء الاجتماع.
