دخلت العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة منعطفا حادا بعد قرار واشنطن فرض رسوم جمركية بنسبة خمسين بالمئة على سلع كندية متنوعة. واظهر هذا التطور وضع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني امام تحديات معقدة تستهدف حماية الاقتصاد الوطني من تداعيات الحرب التجارية دون خسارة الشريك الاقتصادي الاكبر. وكشفت التقارير ان القرار الامريكي جاء مفاجئا وسط مفاوضات كانت تبدو واعدة لتجديد اتفاقية التجارة المشتركة.

واوضحت واشنطن ان اجراءاتها تاتي ردا على ما وصفته بعدم التكافؤ في المعاملة التجارية لقطاعات السيارات والالبان والمشروبات. وبينت المعطيات ان هذه الرسوم ستدخل حيز التنفيذ قريبا مما يضع الشركات الكندية امام ضغوط غير مسبوقة. واكد خبراء ان هذه الخطوة الامريكية تتجاوز البعد الاقتصادي لتصبح ورقة ضغط سياسي واضحة في ملف المفاوضات الشائك.

واضاف باحثون ان الادارة الامريكية تسعى بكل قوتها لتعزيز موقفها التفاوضي عبر استخدام كافة ادوات الضغط المتاحة ضد اوتاوا. واشاروا الى ان بطء وتيرة المفاوضات مع الجانب الكندي مقارنة بالمكسيك يعكس رغبة امريكية في ممارسة ضغوط اضافية. وشدد المراقبون على ان استمرار هذه الخلافات يهدد استقرار سلاسل التوريد التي تعتمد عليها تجارة تريليونية سنويا.

ابعاد الضغط الامريكي على الاقتصاد الكندي

وكشفت بيانات الاحصاء ان الاقتصاد الكندي يعتمد بشكل جوهري على السوق الامريكية التي تستوعب اكثر من سبعين بالمئة من صادرات البلاد. واوضحت ان قطاعات الطاقة والمعادن والسيارات ستكون الاكثر تضررا من هذه الرسوم الجمركية الجديدة. واكدت تقارير اقتصادية ان هذه الاجراءات ستؤدي بالضرورة الى رفع تكاليف الانتاج وتعقيد سلاسل الامداد العابرة للحدود.

واضاف كارني ان حكومته تدرس كافة الخيارات المتاحة للتعامل مع هذا الموقف الصعب. وشدد على ان الهدف يبقى الوصول الى اتفاق عادل يضمن استقرار العلاقات التجارية بعيدا عن سياسة فرض الامر الواقع. وبين ان هامش المناورة يبدو ضيقا للغاية حيث ان الرد بالمثل قد يضر المستهلك الكندي بينما التنازل قد يضعف الموقف السياسي للحكومة.

واظهرت استطلاعات الراي العام ان الشعب الكندي يرفض تقديم تنازلات مجانية للادارة الامريكية. واكد ذلك دعم العديد من المسؤولين المحليين لموقف اكثر تشددا في المفاوضات. واشار محللون الى ان كارني يمتلك الان غطاء شعبيا وسياسيا للمضي قدما في مواجهة الضغوط الامريكية من موقع قوة.

انتقال التوتر الى مشاريع البنية التحتية

وكشفت التطورات الاخيرة ان الازمة التجارية لم تعد محصورة في ارقام الصادرات والواردات فقط. واضافت المصادر ان كندا قررت الغاء مراسم افتتاح جسر جوردي هوي الدولي كرسالة احتجاج سياسية واضحة. واكدت ان هذا المشروع الحيوي الذي تبلغ تكلفته مليارات الدولارات اصبح ضحية للتوترات الاقتصادية الحالية بين الجارين.

وبينت تقارير ان الجسر يمثل شريانا رئيسيا لصناعة السيارات والسلع المصنعة بين البلدين. واظهرت هذه الخطوة ان الخلافات بدات تلمس رموز الشراكة الاقتصادية التاريخية. وشدد خبراء على ان هذا التصعيد يرسل اشارات مقلقة حول مستقبل التعاون الاستراتيجي في مجالات البنية التحتية.

واضافت الحكومة الكندية انها ستستمر في جهود تنويع الاسواق الخارجية لتقليل الاعتماد على السوق الامريكية. واكدت ان هذه الاستراتيجية رغم اهميتها لن تحقق نتائج فورية لتعويض الفراغ الذي قد تخلفه التوترات الحالية. وبينت ان الازمة الراهنة تعد اختبارا حقيقيا لقدرة كندا على الصمود في وجه سياسات الحماية التجارية الامريكية الجديدة.