شهد قطاع غزة يوم الاربعاء سلسلة من الهجمات العسكرية الاسرائيلية المكثفة التي طالت مناطق متفرقة في الشمال والوسط والجنوب مما اسفر عن سقوط ضحايا جدد بين شهيد وجريح. واكدت مصادر طبية استشهاد اربعة فلسطينيين بينهم شاب قضى متاثرا بجراح سابقة في حين تواصلت عمليات القصف والاستهداف التي طالت خيام النازحين وتجمعات المدنيين في مخيم النصيرات ودير البلح.

واوضحت التقارير الميدانية ان طائرات مسيرة اسرائيلية شنت غارات دقيقة استهدفت خيمة تؤوي نازحين في محيط تبة النويري مما ادى الى ارتقاء شهيد واصابة اخرين بجروح متفاوتة الخطورة. واضافت المصادر ان قصفا اخر استهدف تجمعا للمدنيين شرقي مدينة دير البلح بقنبلة القتها مسيرة مما تسبب في وقوع اصابات نقلت على اثرها الطواقم الطبية المصابين الى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

وبينت الاحصائيات ان وتيرة العنف لم تتوقف عند حدود القصف الجوي اذ سجلت مناطق جنوب القطاع توغلات برية واطلاق نار مباشر من قبل قوات الاحتلال. واشار مسعفون في مستشفى ناصر الى وصول جثمان مواطن قضى برصاص جيش الاحتلال في منطقة المواصي بخان يونس وسط ظروف انسانية صعبة يعيشها النازحون في خيامهم.

توسع عسكري وازاحة للخطوط الميدانية

وكشفت التطورات الميدانية عن قيام اليات عسكرية اسرائيلية بعمليات تجريف واسعة النطاق في المناطق الشرقية لمدينة غزة وتحديدا قرب دوار دولة. وافاد شهود عيان بان القوات الاسرائيلية قامت بازاحة المكعبات الاسمنتية التي تشكل ما يعرف بالخط الاصفر باتجاه الغرب مما يعني توسيع نطاق السيطرة الميدانية للجيش الاسرائيلي في تلك المنطقة وسط سماع دوي انفجارات متتالية.

وذكرت المصادر ذاتها ان مدينة رفح وشمال القطاع لم تسلم من هذا التصعيد حيث اصيب فلسطيني بشظايا قذيفة دبابة في مواصي رفح بينما اصيب شاب بجروح خطيرة في حي الفالوجا غرب جباليا جراء استهداف مباشر من مسيرة اسرائيلية. وشددت وزارة الصحة في غزة على ان استمرار هذه الخروقات يفاقم من الازمة الانسانية ويزيد من اعداد الضحايا الذين بلغوا ارقاما قياسية منذ بدء العمليات العسكرية الاخيرة.

واكدت التقارير ان مجموع الشهداء منذ بدء الخروقات لاتفاق وقف اطلاق النار المبرم في اكتوبر الماضي قد تجاوز حاجز الالف ومئة شهيد مع الاف الجرحى الذين يواجهون نقصا حادا في الخدمات الطبية والادوية.

افراجات محدودة في ظل استمرار المعاناة

وكشفت مصادر فلسطينية عن قيام سلطات الاحتلال بالافراج عن 35 اسيرا فلسطينيا عبر معبر كرم ابو سالم وذلك في اطار الصفقات المتقطعة التي تتم بين الحين والاخر. واوضحت ان الاسرى المفرج عنهم نقلوا الى مستشفى ناصر في خان يونس لاجراء الفحوصات الطبية اللازمة والتاكد من سلامتهم بعد فترات اعتقال قاسية شهدت ظروفا توصف بالصعبة وفق شهادات المفرج عنهم.

واضافت المؤسسات الحقوقية ان عمليات الافراج هذه تاتي ضمن اتفاق التبادل الذي ترعاه اطراف دولية واقليمية منذ اواخر العام الماضي. وتابعت ان الاف الاسرى لا يزالون يقبعون في مراكز الاحتجاز الاسرائيلية وسط تقارير متواترة عن تعرضهم لانتهاكات ممنهجة تشمل التعذيب والاهمال الطبي المتعمد.

وبينت المعطيات ان عدد الاسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية لا يزال مرتفعا حيث يقدر بنحو تسعة الاف وستمئة اسير من بينهم نساء واطفال ينتظرون بارقة امل في ظل تعثر المفاوضات الشاملة حول ملف الاسرى.