كشفت بيانات رسمية صادرة عن وزارة المالية اليابانية ان تكلفة استيراد النفط الخام سجلت مستويات قياسية جديدة بالعملة المحلية خلال الشهر الماضي، مما يعكس ضغوطا اقتصادية متزايدة على كاهل الاقتصاد الياباني في ظل تقلبات اسواق الطاقة العالمية. واوضحت الارقام ان هذه الزيادة تمثل رقما قياسيا شهريا ثالثا على التوالي، مدفوعة بشكل رئيسي باضطرابات سلاسل الامداد العالمية التي طالت طرق الشحن الحيوية.

وبينت البيانات ان سعر الاستيراد بعد التخليص الجمركي شهد قفزة هائلة وصلت الى 84.7 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، ليصل سعر الكيلولتر الواحد الى نحو 117.684 ين، وهو مستوى لم تشهده البلاد منذ بدء تسجيل هذه البيانات التاريخية قبل عقود طويلة، متخطيا بذلك الذروة السابقة التي سجلت في الشهر الذي سبقه.

واكدت التقارير ان تراجع قيمة الين امام العملات الاجنبية لعب دورا محوريا في تفاقم هذه الازمة، فضلا عن الارتفاع الملحوظ في تكاليف الشحن والتأمين البحري، مما جعل فاتورة الطاقة تستنزف موارد مالية اكبر من المعتاد لتأمين الاحتياجات الاساسية للبلاد.

تداعيات ارتفاع اسعار الطاقة على الاقتصاد الياباني

واضافت المؤشرات ان سعر استيراد النفط الخام المعروف بـ مزيج النفط الياباني يتبع عادة اتجاهات السوق العالمية مع تأخير زمني بسيط ناتج عن مدة الرحلات البحرية، مما يعني ان التكاليف الاضافية بدأت تنعكس بشكل مباشر وملموس على اسعار الكهرباء وتوليد الطاقة الحرارية داخل اليابان.

واوضحت الاحصائيات ان حجم واردات النفط الخام شهد انكماشا ملحوظا بنسبة 13.7 في المئة مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعد استمرارا لموجة التراجع التي بدأت منذ اشهر، حيث سجلت الواردات من منطقة الشرق الاوسط انخفاضا كبيرا وصل الى 40.6 في المئة، في مقابل توجه واضح نحو تنويع مصادر الطاقة وزيادة الاعتماد على الشحنات القادمة من الولايات المتحدة الامريكية.

وذكرت التحليلات ان اليابان التي كانت تعتمد بشكل شبه كلي على نفط الشرق الاوسط، تجد نفسها اليوم امام واقع جديد يفرض عليها اعادة ترتيب استراتيجياتها في استيراد الوقود، وذلك لضمان استقرار امدادات الطاقة وتخفيف الاعباء المالية الناتجة عن التقلبات المستمرة في اسعار النفط العالمية.