حافظت اسعار النحاس على مستوياتها المرتفعة في التداولات الاخيرة مقتربة من ذروة سجلتها خلال الاسابيع القليلة الماضية وذلك في ظل استمرار شح الامدادات العالمية وانخفاض مستويات المخزونات في الاسواق الرئيسية. وبينت المؤشرات ان تحركات المعدن الاحمر تاتي مدفوعة بنقص المعروض خارج الولايات المتحدة رغم وجود حالة من الحذر لدى المستثمرين الصينيين الذين يفضلون التريث امام الاسعار المرتفعة الحالية.

واظهرت بيانات بورصة لندن للمعادن ان سعر النحاس القياسي سجل استقرارا نسبيا بعد ان لامس مستويات قياسية في الجلسة السابقة ليعكس بذلك التوتر في سلاسل التوريد العالمية. واكد خبراء في اسواق المعادن ان توقف السعر عند حاجز نفسي معين يمثل رسالة واضحة بان الطلب الصيني لا يزال يعتمد على استراتيجية الشراء عند الانخفاض بدلا من ملاحقة الصعود السريع للأسعار.

وكشفت التحليلات الاقتصادية ان قوة الدولار الامريكي وتذبذب اسعار النفط الخام فرضا ضغوطا اضافية على المعادن الصناعية حيث اصبحت السلع المقومة بالعملة الامريكية اكثر تكلفة للمشترين الدوليين. واضاف المحللون ان الاسواق تترقب بحذر القرارات السياسية المتعلقة بالرسوم الجمركية وتأثيرات المناخ على المصاهر التي تعطل تدفق الامدادات في مناطق انتاج رئيسية.

تأثير العوامل الجيوسياسية على اسواق المعادن

واوضحت التقارير ان عقد النحاس الاكثر تداولا في بورصة شنغهاي حقق مستويات سعرية مرتفعة نتيجة نقص المعروض المحلي في الصين وهو ما دفع علاوة يانغشان للارتفاع الى اعلى مستوياتها منذ فترة طويلة مما يشير الى عودة الطلب على الواردات. وشدد محللون في قطاع التعدين على ان اعمال الصيانة الدورية للمصاهر اضافة الى نقص خردة المعادن ساهما في زيادة الاعتماد على النحاس المكرر مما يعزز من قوة الاسعار على المدى القريب.

وبينت حركة التداولات ان المعادن الاخرى لم تكن بعيدة عن هذا المشهد حيث شهدت اسعار الالمنيوم والزنك والرصاص والنيكل ارتفاعات متفاوتة في بورصة لندن للمعادن. واكد مراقبون ان هذا الاداء الجماعي للمعادن يعكس حالة من التفاؤل الحذر في الاسواق الصناعية العالمية رغم المخاوف المستمرة بشأن التضخم العالمي والتقلبات في اسواق الفائدة.