شهدت الاسواق المالية العالمية حالة من الحذر والترقب مع تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وايران مما دفع المستثمرين نحو البحث عن الملاذات الامنة وفي مقدمتها الدولار الامريكي. واظهرت البيانات استقرار مؤشر العملة الخضراء عند مستويات قياسية وسط مخاوف من تاثير هذه الاضطرابات على سلاسل الامداد العالمية واسعار الطاقة. وكشفت التداولات الاخيرة عن بقاء الين الياباني قريبا من ادنى مستوياته منذ عقود طويلة دون ظهور بوادر قوية تشير الى تغيير في مسار الهبوط الحالي للعملة اليابانية.
واضاف المحللون ان ارتفاع اسعار النفط الخام بشكل ملحوظ عقب التطورات الاخيرة في المنطقة ساهم في زيادة الضغوط التضخمية وهو ما دفع عوائد سندات الخزانة الامريكية الى الارتفاع لمستويات غير مسبوقة منذ اشهر طويلة. وبينت المؤشرات ان الاسواق بدات تسعر احتمالية استمرار الفيدرالي الامريكي في سياساته النقدية المتشددة للحفاظ على استقرار الاسعار في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي. وشدد الخبراء على ان تدفقات النفط عبر البحر الاحمر باتت تشكل عاملا ضاغطا اضافيا على الاقتصاد العالمي مما يعزز من قوة الدولار كاداة تحوط اساسية.
تحديات العملات الرئيسية امام قوة الدولار
واوضح مراقبون ان اليورو يواجه بدوره تحديات مرتبطة بقرارات البنك المركزي الاوروبي الذي يبقي خياراته مفتوحة بشان اسعار الفائدة في ظل تزايد ضغوط الطاقة على منطقة اليورو. واكدت التعاملات الصباحية تراجع العملات المرتبطة بالمخاطر مثل الدولار الاسترالي والنيوزيلندي مقابل الدولار الامريكي الذي استفاد من حالة القلق العام في الاسواق. واشار متعاملون الى ان الجنيه الاسترليني لا يزال يتحرك في نطاقات ضيقة متأثرا بالبيانات الاقتصادية العالمية وحالة الترقب لتوجهات البنوك المركزية الكبرى.
وبينت التقارير ان الين الياباني لا يزال يعاني من ضعف هيكلي رغم التحذيرات الشفوية المتكررة من المسؤولين في طوكيو بشان امكانية التدخل في سوق العملات لحماية الين من الانهيار. وافاد خبراء الاقتصاد ان الفجوة الكبيرة بين اسعار الفائدة اليابانية المنخفضة ونظيرتها الامريكية تظل المحرك الرئيسي لضعف العملة اليابانية رغم التكهنات حول امكانية تسريع وتيرة رفع الفائدة من قبل بنك اليابان. واختتمت الاسواق تعاملاتها بتركيز شديد على اي تصريحات سياسية قد تؤدي الى تهدئة الاوضاع او تفاقمها في المنطقة.
