كشفت صور حديثة التقطتها اقمار صناعية عن قيام جيش الاحتلال ببناء سواتر ترابية ممتدة لعشرات الكيلومترات داخل قطاع غزة، وهي خطوة تثير تساؤلات حول طبيعة التحركات العسكرية واهدافها طويلة الامد. واظهرت التحليلات الميدانية ان هذه التحصينات تتركز بالقرب من ما يعرف بالخط الاصفر، مما يعزز المخاوف من وجود مخطط لتقسيم القطاع فعليا وتحويل هذه الخطوط الى حواجز دائمة تفصل بين المناطق. واكدت البيانات ان مجموع اطوال هذه السواتر وصل الى ثلاثين كيلومترا، وهي تنتشر بشكل متقطع عبر محافظات غزة الخمس، حيث تلامس في بعض المواقع مسار الخط الاصفر وتتجاوزه في مواقع اخرى.

واقع ميداني متغير

وبينت اللقطات التفصيلية ان هذه السواتر ليست خطوطا متصلة بالكامل، بل هي مقاطع تتخللها فجوات تسمح بمرور الآليات العسكرية، مع وجود اعمال تجريف واسعة النطاق حولها. واضافت الصور ان هذه الحواجز تمر بمحاذاة مبان لا تزال قائمة، مما يشير الى تداخل كبير بين المناطق السكنية والمناطق التي يفرض الاحتلال سيطرته عليها. واوضحت التحليلات ان هذه السواتر باتت تشكل حاجزا ماديا يفرض قيودا جديدة على الحركة داخل القطاع، بعيدا عن كونه مجرد علامات ميدانية مؤقتة.

تسارع وتيرة التحصين

وشددت التقارير على ان اعمال البناء شهدت تسارعا ملحوظا خلال شهر يوليو، خاصة في المناطق الجنوبية التي تشهد عمليات تجريف واسعة. واظهرت المتابعة ان احد المقاطع زاد طوله بشكل كبير خلال اسابيع قليلة، ليصبح فاصلا بين الركام والمناطق التي تضم تجمعات النازحين. واشار مراقبون الى ان هذه السواتر تعكس استراتيجية امنية تهدف لتعزيز السيطرة الميدانية، مع استمرار الغموض حول المسار النهائي لهذه التحصينات او الارتفاع الذي ستصل اليه.

توسيع نطاق السيطرة

واكدت المعطيات ان الامر لا يقتصر على الخط الاصفر، بل تم استحداث خطوط اخرى مثل الخط البرتقالي الذي يفرض قيودا اضافية على حركة المنظمات الانسانية. واوضح مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية ان هذه الخطوط الجديدة تضع نحو اربعة وستين بالمئة من مساحة القطاع تحت سيطرة مباشرة تتطلب تنسيقا مسبقا. واضافت المعلومات ان هذه التغييرات الجغرافية تؤثر بشكل مباشر على وصول المساعدات، وتزيد من صعوبة تنقل السكان بين مختلف مناطق القطاع، خاصة مع وجود مرافق حيوية داخل النطاقات المقيدة.

معاناة السكان ومستقبل غزة

وبينت الاحصائيات ان اكثر من مليوني فلسطيني يواجهون واقعا جغرافيا متقلصا، حيث يعيش غالبيتهم في مناطق مكتظة غربي الخطوط المفروضة. واكدت التقارير ان التحركات العسكرية قرب هذه الخطوط تسببت في عزل العديد من مواقع النزوح، مما يمنع وصول الفرق الطبية والاغاثية اليها. واضافت ان استمرار العمل بهذه الوتيرة يعيد رسم معالم القطاع جغرافيا، ويطرح تحديات كبيرة امام اي خطط مستقبلية تتعلق بحرية الحركة او اعادة الاعمار في المناطق المتضررة.