تشهد الاسواق المالية حالة من الترقب الشديد مع وصول عوائد السندات الالمانية لاجل عشر سنوات الى مستويات قياسية هي الاعلى منذ نحو عقد ونصف، حيث يعكس هذا الصعود قلق المستثمرين من تداعيات ارتفاع اسعار الطاقة على قرارات السياسة النقدية المرتقبة. وتتجه الانظار اليوم نحو البنك المركزي الاوروبي الذي يواجه ضغوطا متزايدة وسط توقعات بان تؤدي قفزات النفط والغاز الى تشديد اكثر حدة في مسار الفائدة.

واوضحت البيانات ان عائد السندات الالمانية لاجل عامين قد سجل بدوره قمة جديدة لم يبلغها منذ عامين، مما يؤكد تأثر المتداولين بتوقعات السياسة النقدية قصيرة الاجل. وبينت المؤشرات ان الارتفاع في تكاليف الاقتراض الالماني ياتي في وقت تتزايد فيه التكهنات حول امكانية اتخاذ البنك المركزي الاوروبي خطوات استباقية للسيطرة على معدلات التضخم المتأثرة بتقلبات اسعار الطاقة العالمية.

وكشفت التقديرات السوقية ان هناك احتمالات قوية لرفع الفائدة خلال شهر سبتمبر المقبل، وذلك رغم ان التوقعات تشير الى استقرار الفائدة في اجتماع اليوم. واكد محللون ان البنك المركزي الاوروبي يفضل عادة توجيه الاسواق مسبقا قبل اي تغيير جوهري في السياسة، مما يجعل السيناريو الاكثر ترجيحا هو ابقاء الابواب مفتوحة لخيارات مستقبلية اكثر صرامة.

تداعيات ارتفاع الطاقة على اسواق الدين الاوروبية

واضاف الخبراء ان الارتفاع لم يقتصر على السندات الالمانية فحسب، بل امتد ليشمل عوائد السندات في منطقة اليورو بشكل عام، حيث سجلت السندات الفرنسية مستويات قياسية جديدة لم تشهدها منذ عام 2009. وشدد المراقبون على ان الدول الاكثر مديونية في الاتحاد الاوروبي تواجه ضغوطا اضافية مع صعود العوائد الايطالية، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي امام صناع السياسات في فرانكفورت.

واشار تقرير اقتصادي الى ان الاسواق لا تزال تراهن بنسبة كبيرة على تنفيذ زيادة اضافية في اسعار الفائدة بحلول نهاية العام الجاري، في ظل استمرار مخاطر انتقال تأثير ارتفاع اسعار الطاقة الى التضخم العام. واوضح المتابعون ان هذه التحركات تعكس حالة من عدم اليقين بشأن الآفاق الاقتصادية طويلة الاجل في القارة العجوز.

وخلصت التحليلات الى ان البنك المركزي الاوروبي يجد نفسه امام معادلة صعبة توازن بين كبح جماح التضخم الناتج عن ازمة الطاقة وبين الحفاظ على استقرار الاسواق المالية. واكدت المعطيات الحالية ان السندات الالمانية ستظل تحت المجهر باعتبارها الملاذ الامن والمؤشر الرئيسي لاتجاهات الاقتصاد الاوروبي في المرحلة المقبلة.